شرح
على الترتيب بين الأعضاء الثلاثة فضلا عن الترتيب فيها ، فلاحظ .بقي شئ : وهو أنه لو أخل بغسل بعض الجسد لا عن عمد فلا إشكال
ظاهرا في لزوم التدارك ، لما تضمن وجوب الاستيعاب في الغسل .
ولصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : اغتسل أبي من
الجنابة فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء ، فقال له : ما كان عليك لو
سكت ؟ ! ثم مسح تلك اللمعة بيده " ( 1 ) .
وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " قلت له : رجل ترك بعض ذراعه أو
بعض جسده من غسل الجنابة . فقال : إذا شك وكانت به بلة وهو في صلاته مسح
بها عليه ، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلة ، فإن دخله الشك وقد
دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شئ عليه ، وإن استيقن رجع فأعاد عليه
الماء ، وإن رآه وبه بلة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان " ( 2 ) . وغيرهما .
ولا يضر طول الزمان ، بناء على ما يأتي من عدم اعتبار الموالاة في الغسل .
نعم ، مقتضى وجوب الترتيب فيه بين الأعضاء الثلاثة الاكتفاء بغسله إذا كان
في الجانب الأيسر ، ووجوب غسل الأيسر بعده إذا كان في الجانب الأيمن ،
ووجوب غسل كلا الجانبين بعده إذا كان في الرأس أو الرقبة ، كما هو ظاهر
الأصحاب ، لعدم استثنائهم ذلك من شرطية الترتيب ، بل في الجواهر أنه صرح به
جماعة ، ونسبه في الحدائق لتصريح الأصحاب ، مشعرا بدعوى الاجماع عليه .
بل لو قيل باعتبار الترتيب في نفس الأعضاء كان مقتضى القاعدة لزوم غسل
ما تحته من العضو أيضا .
لكن لا مجال لحمل النصوص المتقدمة على ذلك ، إذ هي كالصريحة في
الاكتفاء بغسل الموضع المتروك ، مع فرضه فيها في أعالي العضو ، لا في أسفله .
ومن هنا يتعين البناء على سقوط الترتيب في نفس الأعضاء مع الاخلال
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الجنابة حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الجنابة حديث : 2 .