شرح
عن ذلك ظاهر في عدم وجوبه .
ومن ثم ينحصر الخلاف بما حكي عن أبي الصلاح ، الذي لا يحضرني
كلامه .
وكيف كان ، فقد يستدل لوجوب البدء بالأعلى بقوله عليه السلام في صحيح زرارة :
" ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدمك " ( 1 ) .
وفي صحيحه الآخر : " ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه
الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين " ( 2 ) .
لكن ظاهر الأول تأكيد وجوب الاستيعاب ، لتعارف التعبير بذلك عنه ، ولذا
سبق الاستدلال به لعدم وجوب الترتيب حتى بين الأعضاء الثلاثة ، وإلا فلا يجب
الختم بالقدمين معا قطعا ، بل المدعى وجوب الختم بالقدم في كل جانب ، وهو لا
يناسب العبارة المذكورة لو حملت على ترتيب الغسل .
والثاني محمول على بيان الكيفية المتعارفة التي يسهل معها استيعاب
البدن بالماء ، وإلا فالمنكب هو الأعلى في بعض الجانب ، فلا بد من غسل ما سامته
منه بإمرار اليد المبتلة ، وهو قد يكون بعد غسل ما تحته بجريان الماء المسبب عن
صبه على المنكب .
بل الترتيب بالنحو المذكور لما كان محتاجا إلى عناية ، كان المناسب التنبيه
عليه ببيان موضح ، وهو لا يناسب كمية الماء المذكورة في النصوص ، ولا ما
تضمنه غير واحد منها من الاكتفاء في كل موضع بإمساس الماء له أو جريانه عليه .
نعم ، لو أريد مجرد البدء بالأعلى ولو مع عدم الترتيب فيما بعده لم يكن
بهذه العناية ، إلا أن الصحيح الثاني لا ينهض به أيضا ، لما ذكرناه من عدم كون
المنكب هو الأعلى لتمام الجانب .
كما أن المطلقات تأباه جد ا ولذا سبق الاشكال في الخروج عنها بالبناء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 2 .