تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
شرح
عن ذلك ظاهر في عدم وجوبه . ومن ثم ينحصر الخلاف بما حكي عن أبي الصلاح ، الذي لا يحضرني كلامه . وكيف كان ، فقد يستدل لوجوب البدء بالأعلى بقوله عليه السلام في صحيح زرارة : " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدمك " ( 1 ) . وفي صحيحه الآخر : " ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين " ( 2 ) . لكن ظاهر الأول تأكيد وجوب الاستيعاب ، لتعارف التعبير بذلك عنه ، ولذا سبق الاستدلال به لعدم وجوب الترتيب حتى بين الأعضاء الثلاثة ، وإلا فلا يجب الختم بالقدمين معا قطعا ، بل المدعى وجوب الختم بالقدم في كل جانب ، وهو لا يناسب العبارة المذكورة لو حملت على ترتيب الغسل . والثاني محمول على بيان الكيفية المتعارفة التي يسهل معها استيعاب البدن بالماء ، وإلا فالمنكب هو الأعلى في بعض الجانب ، فلا بد من غسل ما سامته منه بإمرار اليد المبتلة ، وهو قد يكون بعد غسل ما تحته بجريان الماء المسبب عن صبه على المنكب . بل الترتيب بالنحو المذكور لما كان محتاجا إلى عناية ، كان المناسب التنبيه عليه ببيان موضح ، وهو لا يناسب كمية الماء المذكورة في النصوص ، ولا ما تضمنه غير واحد منها من الاكتفاء في كل موضع بإمساس الماء له أو جريانه عليه . نعم ، لو أريد مجرد البدء بالأعلى ولو مع عدم الترتيب فيما بعده لم يكن بهذه العناية ، إلا أن الصحيح الثاني لا ينهض به أيضا ، لما ذكرناه من عدم كون المنكب هو الأعلى لتمام الجانب . كما أن المطلقات تأباه جد ا ولذا سبق الاشكال في الخروج عنها بالبناء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 5 . ( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 2 .