ولا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) كما هو مقتضى إطلاق جماعة من الأصحاب وتصريح آخرين ، وعن
المهذب البارع أنه المشهور ، بل قد يظهر منه شذوذ المخالف ، لأنه بعد أن حكى عن
أبي الصلاح الحلبي إيجاب البدء بأعلى العضو قال : " وهو متروك " .
نعم ، في مفتاح الكرامة أن ذلك ظاهر الغنية وإشارة السبق والسرائر ، بل
ظاهر الغنية الاجماع عليه .
لكن الموجود في الغنية : " ثم غسل جميع الرأس إلى أصل العنق ، على وجه
يصل الماء إلى أصول الشعر ، ثم الجانب الأيمن من أصل العنق إلى تحت القدم
كذلك ، ثم الجانب الأيسر كذلك ، فإن ظن بقاء شئ من صدره أو ظهره لم يصل الماء
إليه غسله " ، وفي إشارة السبق : " وغسل الرأس إلى أن يبلغ الماء أصول شعره ، وغسل
الجانب الأيمن من رأس العنق إلى تحت القدم ، وكذلك الجانب الأيسر وترتبه ، فإن
لم يعم الماء صدره وظهره غسلهما " .
والمتيقن منهما إرادة تحديد الأعضاء المغسولة ، لا كيفية الغسل .
بل ظاهر ذيل كلاميهما جواز الاقتصار على ما لم يصل إليه الماء وعدم
وجوب إعادة غسل ما تحته لأجل الترتيب في نفس العضو .
وفي السرائر : " والترتيب واجب فيه ، وهو أن يقدم غسل رأسه ثم ميامن
جسده ثم مياسره ، فإن أخر مقدما أو قدم مؤخرا رجع فتداركه . . . - إلى أن قال بعد كلام
طويل : - وإن ارتمس الجنب ارتماسة واحدة أجزأه ويسقط الترتيب . والمستحب
أن يفيض على رأسه ثلاث أكف من الماء ويغسل رأسه بها وما يليه من عنقه . . . ثم
يأخذ ثلاث أكف لجانبه الأيمن فيغسل بها من عنقه إلى تحت قدمه الأيمن ، ثم يأخذ
ثلاث أكف لجانبه الأيسر فيفعل فيه كما فعل بالجانب الأيمن . . . " .
ولو كان ما في ذيل كلامه لبيان كيفية الغسل ، لا لتحديد المغسول - كما لعله
الأظهر - فهو في الكيفية المستحبة لا الواجبة ، بل خلو ما ذكره في الترتيب الواجب