شرح
وقد تقدم في الوضوء ما له دخل في المقام .
وعلى هذا ، فالحد المشترك بين العضوين الذي لا يتميز لحوقه بكل منهما
يجب غسله مع كل منهما ، بل هو مقتضى العلم الاجمالي بوجوب غسله مع
أحدهما .
وبذلك صرح في جامع المقاصد والمسالك وغيرهما .
ودعوى : أن ذلك موقوف على وجوب الترتيب بين الأعضاء الثلاثة بتمامها
حقيقة ، ولا دليل عليه ، لأن النصوص المتقدمة إنما تضمنت الصب على الرأس ثم
الجسد ، والصب على المنكبين ، والمتيقن من ذلك الاستيعاب العرفي لكل عضو ،
ولا يخل به غسل الحد المشترك مع أحد الجانبين .
مدفوعة : بأن الجمود على مفاد النصوص المطابقي لا يقتضي حتى
الاستيعاب العرفي ، وحمله على الكناية عن الترتيب بين الأعضاء يقتضي
استيعابها الحقيقي الذي لا يحرز إلا بغسل الحد المشترك مع كل من
الجانبين .
ومنه يظهر ضعف ما عن الذكرى من إجزاء غسل الحد المشترك والعورتين
مع أحد الجانبين .
وأما ما ذكره من امتناع إيجاب غسلهما مرتين ، فهو كما ترى ، إذ أي مانع من
وجوب تكرار غسل الجزء المذكور عقلا للاحتياط بتحصيل الواجب الواقعي ، وهو
غسل كل من الجانبين بتمامه مرتبا مرة واحدة .
على أنه لا مجال لذلك في العورتين مع إمكان التنصيف فيهما ، وإن جزم
بالتخيير المذكور فيهما في محكي الألفية أيضا ، كما جزم به فيهما وفي السرة في
جامع المقاصد ومحكي الجعفرية .
وما في جامع المقاصد من أنها أعضاء مستقلة وليست كالحد المشترك فلا
ترجيح لغسلها مع أحد الجانبين .
كما ترى ، لأن كونها أعضاء عرفا لا ينافي دخول كل من نصفيها في كل من