شرح
المماثلة في اعتبار الاستيعاب أو في الاكتفاء بالماء القليل ، كما قد يناسبه
قوله عليه السلام : " وإن كان كثير الشعر . . . " ، فلاحظ .
هذه تمام النصوص التي استدل بها في كلماتهم على اعتبار الترتيب بين
الرأس والجسد ، وقد ظهر عدم نهوضها بذلك .
ولو فرض نهوضها به في الجملة ، كان الأقرب حملها على الاستحباب ،
كبعض ما تضمنته من خصوصيات ، لإباء كثير من الاطلاقات عن الحمل على
وجوب الترتيب ، لورودها في مقام تعليم الغسل واشتمالها على الآداب
والمستحبات بنحو لا يناسب إهمال الترتيب لو كان واجبا .
ولا سيما مثل قوله عليه السلام في صحيح حكم بن حكيم : " ثم اغسل فرجك
وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل " ( 1 ) ، لظهوره في ترتب الاغتسال على
الإفاضة على الرأس والجسد معا ، حيث يناسب كون المراد بالاغتسال تعميم الماء
إلى ما لم يصل إليه بالإفاضة .
وقوله عليه السلام في صحيح زرارة : " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ،
ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته . ولو أن رجلا
ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده " ( 2 ) ، لقوة ظهوره
في أن تمام البدن عضو واحد من القرن إلى القدم ، وأن المدار على إمساس الماء .
بل التنبيه فيه على عدم الحاجة للدلك مع الارتماس وعدم الإشارة لسقوط
الترتيب معه ظاهر جدا في عدم الاهتمام به بالنحو المقتضي للتنبيه .
وقوله عليه السلام في صحيح يعقوب بن يقطين ، المسؤول فيه عن الوضوء مع
غسل الجنابة : " ثم يصب على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ، ثم قد قضى
الغسل ولا وضوء عليه " ( 3 ) ، لأن عطف الوجه على الرأس لما لم يكن لأجل الترتيب
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 7 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 34 مش أبواب الجنابة حديث : 1 .