تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
المماثلة في اعتبار الاستيعاب أو في الاكتفاء بالماء القليل ، كما قد يناسبه قوله عليه السلام : " وإن كان كثير الشعر . . . " ، فلاحظ . هذه تمام النصوص التي استدل بها في كلماتهم على اعتبار الترتيب بين الرأس والجسد ، وقد ظهر عدم نهوضها بذلك . ولو فرض نهوضها به في الجملة ، كان الأقرب حملها على الاستحباب ، كبعض ما تضمنته من خصوصيات ، لإباء كثير من الاطلاقات عن الحمل على وجوب الترتيب ، لورودها في مقام تعليم الغسل واشتمالها على الآداب والمستحبات بنحو لا يناسب إهمال الترتيب لو كان واجبا . ولا سيما مثل قوله عليه السلام في صحيح حكم بن حكيم : " ثم اغسل فرجك وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل " ( 1 ) ، لظهوره في ترتب الاغتسال على الإفاضة على الرأس والجسد معا ، حيث يناسب كون المراد بالاغتسال تعميم الماء إلى ما لم يصل إليه بالإفاضة . وقوله عليه السلام في صحيح زرارة : " ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ، ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته . ولو أن رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده " ( 2 ) ، لقوة ظهوره في أن تمام البدن عضو واحد من القرن إلى القدم ، وأن المدار على إمساس الماء . بل التنبيه فيه على عدم الحاجة للدلك مع الارتماس وعدم الإشارة لسقوط الترتيب معه ظاهر جدا في عدم الاهتمام به بالنحو المقتضي للتنبيه . وقوله عليه السلام في صحيح يعقوب بن يقطين ، المسؤول فيه عن الوضوء مع غسل الجنابة : " ثم يصب على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ، ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه " ( 3 ) ، لأن عطف الوجه على الرأس لما لم يكن لأجل الترتيب
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 7 . ( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 5 . ( 3 ) الوسائل باب : 34 مش أبواب الجنابة حديث : 1 .