شرح
غسل الميت غسل الجنابة أو مثله ( 1 ) .
وفيه . . أولا : أنه لم يتضح بعد وجوب الترتيب في غسل الميت ، لاضطراب
نصوصه ، على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى .
وثانيا : ما أشار إليه سيدنا المصنف قدس سره من أن تطبيق غسل الجنابة على
غسل الميت إن كان حقيقيا - كما قد يستفاد من النصوص المتضمنة أن الميت
يجنب ( 2 ) - لدليل وجوب الترتيب فيه لا يقتضي وجوبه في غيره من أفراد غسل
الجنابة ، لامكان اختلاف غسل الحي عن غسل الميت ، وإن كان ادعائيا تنز يليا كان
مفاده ثبوت أحكام غسل الجنابة لغسل الميت ، لا العكس .
ودعوى : أنه حيث فرض قيام الدليل على اعتبار الترتيب في غسل الميت ،
فإن كان الترتيب غير معتبر في غسل الجنابة ، كان الدليل المذكور مخصصا لعموم
التنزيل ، وإن كان معتبرا فيه لم يكن مخصصا له ، بل مطابقا ، فمقتضى أصالة عدم
التخصيص في عموم التنزيل البناء على اعتبار الترتيب في غسل الجنابة .
مدفوعة : بأن أصالة عدم التخصيص إنما تجري مع الشك في حكم بعض
أفراد العنوان الذي سيق العام لبيان حكمه ، لا مع العلم به والشك من جهة أخرى ،
كما في المقام ، حيث يعلم بحكم غسل الميت ، الذي سيق عموم التنزيل لبيانه ،
ويشك في حكم غسل الجنابة ، نظير ما قيل من عدم حجية العام في عكس
نقيضه .
نعم ، لو استفيد من قوله عليه السلام في صحيح محمد بن مسلم : " غسل الميت
مثل غسل الجنب ، وإن كان كثير الشعر فرد عليه ( الماء ) ثلاث مرات " ( 3 ) خصوص
المماثلة في الكيفية ، كان نصا في اعتبار الترتيب في غسل الجنابة ، بضميمة ما دل
على اعتبار الترتيب في غسل الميت ، لكن لا مجال لذلك مع إمكان حمله على
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 1 ، 3 من أبواب غسل الميت .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 ، 3 من أبواب غسل الميت .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .