شرح
بينهما فمن البعيد جدا كون عطف الجسد لأجله ، بل هو كاشف عن أن المراد بالرأس
موضع الشعر المقابل للوجه لا تمام العضو ، فضلا عما يعم الرقبة .
ويقرب منه في ذلك قوله عليه السلام في صحيح أبي بصير : " وتصب على رأسك
الماء ثلاث مرات وتغسل وجهك وتفيض على جسدك " ( 1 ) .
وأظهر من الكل في عدم وجوب تقديم الرأس موثق عمار : " أنه سأل أبا
عبد الله عليه السلام عن المرأة تغتسل وقد امتشطت بقرامل ولم تنقض شعرها كم يجزيها
من الماء ؟ قال : مثل الذي يشرب شعرها ، وهو ثلاث حفنات على رأسها وحفنتان
على اليمين وحفنتان على اليسار ، ثم تمر يدها على جسدها كله " ( 2 ) ، لصراحته في
أن استيعاب الجسد - ومنه الرأس - بالغسل بعد الصب . وحمله على الصب لا بنية
الغسل ، مع الشروع في الغسل بإمرار اليد الذي يمكن حمله على الترتيب بعيد
جدا .
ودعوى : أن الترتيب لو لم يكن واجبا فهو مستحب فإهماله في الاطلاقات
مع التعرض فيها للمستحبات لا بد أن يكون لنكتة ، ولعلها من جهة أن السؤال لم
يكن عن كيفية غسل الجنابة ، بل عما يتعلق به أو عن الآداب كا فلا يدل عدم ذكر
الترتيب على عدم وجوبه .
مدفوعة : بإمكان أهمية المستحبات المذكورة في النصوص المطلقة من
الترتيب لو كان مستحبا ، لأنها زيادة في الغسل موجبة لتأكد الطهارة ، بخلافه ، فعدم
ذكره لا يكون قرينة صارفة عن ظهور السؤال فيما يعم الكيفية ، كما هو المناسب
للجواب أيضا .
على أن الحكم المذكور لما كان مخالفا للاطلاقات ، بل لسيرة العرف ، لما
هو المعلوم من ثبوت غسل الجنابة قبل الاسلام ويبعد تقيدهم سابقا فيه بالترتيب ،
فلو كان ثابتا لم يكن المناسب بيانه بهذه الصورة العابرة غير الموضحة ، بل ينبغي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 9 .
( 2 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الجنابة حديث : 6 .