تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
" لا بأس بتبعيض الغسل ، تغسل يديك وفرجك ورأسك وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة ، فإن أحدثت . . . فأعد الغسل من أوله ، فإذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك " . وقد فهم منه غير واحد البناء على الترتيب ، وأنه قرينة مخرجة عن مقتضى الاطلاق المتقدم . وهو غير ظاهر ، بل مقتضى الجمع بين كلامه أنه مع وحدة الغسل عرفا يجوز غسل الرأس مع البدن ، والممنوع منه إنما هو تقديم تمام الجسد على تمام الرأس مطلقا أو مع تفريق الغسل . وقد يستفاد ذلك من الكليني ، حيث ذكر في باب صفة الغسل صحيحي محمد بن مسلم وزرارة المتقدمين في أدلة الترتيب - واللذين سبق عدم ظهورهما فيه - وصحيح زرارة المانع من تقديم الجسد على الرأس ، ومن ثم سبق منع الاستدلال بعدم الفصل عند التعرض للصحيح المذكور . كما أن المنقول عن ابن الجنيد لا يناسب وجوب الترتيب ، لأنه اجتزأ مع قلة الماء بالصب على الرأس وإمرار اليد على البدن تبعا للماء المنحدر من الرأس على الجسد ، لوضوح أن انحدار الماء على الجسد بمجرد صبه قبل إكمال غسل الرأس به . واحتمال كون إمرار اليد لترطيب البدن وتسهيل غسله بالصب عليه ، الذي تعرض له بعد ذلك ، خلاف الظاهر جدا . ومن هنا يشكل تحصيل الاجماع الكاشف عن رأي المعصومين عليهم السلام ، ولا سيما مع بعد اطلاعهم على دليل خفي علينا ، مع كثرة ما وصل إلينا من الاخبار في كيفية الغسل وخلوها عن الدلالة بالوجه المناسب للحكم المذكور ، على ما سبق ، وقرب ذهاب القدماء قبل عصر تدوين الفتاوى المجردة عن النصوص إلى مفاد النصوص التي رووها ودونوها وعرفت أقوالهم منها ، واحتمال التباس الآداب الشرعية والكيفيات العرفية بالفروض والواجبات في أوائل عصور تدوين الفتاوى