شرح
" لا بأس بتبعيض الغسل ، تغسل يديك وفرجك ورأسك وتؤخر غسل جسدك إلى
وقت الصلاة ، فإن أحدثت . . . فأعد الغسل من أوله ، فإذا بدأت بغسل جسدك قبل
الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك " .
وقد فهم منه غير واحد البناء على الترتيب ، وأنه قرينة مخرجة عن مقتضى
الاطلاق المتقدم .
وهو غير ظاهر ، بل مقتضى الجمع بين كلامه أنه مع وحدة الغسل عرفا
يجوز غسل الرأس مع البدن ، والممنوع منه إنما هو تقديم تمام الجسد على تمام
الرأس مطلقا أو مع تفريق الغسل .
وقد يستفاد ذلك من الكليني ، حيث ذكر في باب صفة الغسل صحيحي
محمد بن مسلم وزرارة المتقدمين في أدلة الترتيب - واللذين سبق عدم ظهورهما
فيه - وصحيح زرارة المانع من تقديم الجسد على الرأس ، ومن ثم سبق منع
الاستدلال بعدم الفصل عند التعرض للصحيح المذكور .
كما أن المنقول عن ابن الجنيد لا يناسب وجوب الترتيب ، لأنه اجتزأ مع
قلة الماء بالصب على الرأس وإمرار اليد على البدن تبعا للماء المنحدر من الرأس
على الجسد ، لوضوح أن انحدار الماء على الجسد بمجرد صبه قبل إكمال غسل
الرأس به .
واحتمال كون إمرار اليد لترطيب البدن وتسهيل غسله بالصب عليه ، الذي
تعرض له بعد ذلك ، خلاف الظاهر جدا .
ومن هنا يشكل تحصيل الاجماع الكاشف عن رأي المعصومين عليهم السلام ، ولا
سيما مع بعد اطلاعهم على دليل خفي علينا ، مع كثرة ما وصل إلينا من الاخبار في
كيفية الغسل وخلوها عن الدلالة بالوجه المناسب للحكم المذكور ، على ما سبق ،
وقرب ذهاب القدماء قبل عصر تدوين الفتاوى المجردة عن النصوص إلى مفاد
النصوص التي رووها ودونوها وعرفت أقوالهم منها ، واحتمال التباس الآداب
الشرعية والكيفيات العرفية بالفروض والواجبات في أوائل عصور تدوين الفتاوى