شرح
السرائر وشرح الجعفرية ، كما هو الظاهر من المعتبر والمنتهى ومحكي المختلف ،
وفي الجواهر أنه يمكن دعوى الاجماع المحصل عليه .
وقد استدل عليه بجملة من النصوص مختلفة الألسنة .
منها : ما قدم فيه الرأس في بيان كيفية غسل الجنابة وعطف غيره عليه
ب " ثم " الظاهرة في الترتيب :
ففي صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : " سألته عن غسل الجنابة ،
فقال : تبدأ بكفيك فتغسلهما ثم تغسل فرجك ، ثم تصب على رأسك ثلاثا ، ثم
تصب على سائر جسدك مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد طهر " ( 1 ) .
وقريب منه صحيح زرارة ( 2 ) .
وفي موثق سماعة بعد ذكر بعض المستحبات : " ثم ليصب على رأسه ثلاث
مرات ملء كفيه ، ثم يضرب بكف من ماء على صدره وكف بين كتفيه ، ثم يفيض
الماء على جسده كله . . . " ( 3 ) .
وفيه : أنها إنما تضمنت العطف المذكور في صب الماء على الأعضاء لا في
غسلها ، ومن الظاهر عدم كفاية الصب في استيعاب غسل العضو ، بل لا بد فيه من
إجراء الماء بمعونة اليد ونحوها ، ومقتضى إطلاق قوله عليه السلام : " فما جرى عليه
الماء . . . " عدم اعتبار الترتيب ، ويكون الترتيب في الصب طبعيا لا شرعيا ، كتوزيع
الماء على الأعضاء ، الموجب لتساوي نسبة الماء إليها .
بل قوله عليه السلام في موثق سماعة : " ثم يفيض الماء على جسده كله " كالصريح
في عدم الترتيب بناء على ما هو غير بعيد من دخول الرأس في الجسد عند عدم
التقابل بينهما ، حيث يكشف عن أن الصب السابق لترطيب الجسد ليسهل
استيعاب الماء له بإفاضته عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 8 .