شرح
بيانه بصورة متعمدة جلية مؤكدة ، مع التنبيه إلى حكم الاخلال به عمدا أو سهوا
ابتداء أو بعد السؤال عن ذلك ، نظير ما سبق في الوضوء .
بل هو أولى من الوضوء بذلك ، لأن الوضوء ماهية مخترعة للشارع مبينة في
الكتاب المجيد وقد جرت به سيرة النبي صلى الله عليه وآله الظاهرة وأخذ منه ، حيث قد يستفاد
من استمراره صلى الله عليه وآله فيه على الترتيب طبقا للترتيب الذكري في الكتاب اعتباره بلا
حاجة إلى تكلف البيان بالوجه المذكور .
ومن هنا يشكل استفادة الترتيب من النصوص .
ولعله لأجل ذلك ذكر سيدنا المصنف قدس سره أن العمدة في وجوب تقديم
الرأس الاجماع ، لما تقدم من استفاضة نقله في كلماتهم ، بنحو يظهر في شيوع ذلك
بينهم ، حتى عده في الانتصار وغيره من متفردات الإمامية ، حيث قد يستكشف به
اطلاعهم على ما يقتضي اعتبار الترتيب مما يخرج به عن مقتضى الاطلاقات
وسيرة العرف المشار إليها .
لكن يشكل الاعتماد على الدعاوي المذكورة مع ظهور كلام الصدوقين في
عدم اعتباره ، فقد حكى الصدوق في الفقيه قول أبيه في كيفية الغسل في رسالته إليه :
" ثم ضع على رأسك ثلاث أكف من ماء وميز الشعر بأناملك حتى يبلغ الماء إلى أصل
الشعر كله ، وتناول الإناء بيدك وصبه على رأسك وبدنك مرتين ، وأمرر يدك على
بدنك كله ، وخلل أذنيك بإصبعيك ، وكلما أصابه الماء فقد طهر ، فانظر أن لا تبقى
شعرة من رأسك ولحيتك إلا ويدخل الماء تحتها . . . " ، واكتفى في الفقيه بذلك في بيان
الغسل ، وذكر نحوه في الهداية ، وقريب منه في المقنع والأمالي .
وظاهر ذلك عدم اعتبار تقديم الرأس بتمامه ، وأن الصب عليه أولا لأجل
استيعاب أصول الشعر ، لاحتياجه إلى مؤنة زائدة على أمر اليد ، لا لأجل غسله
بتمامه حتى الوجه فضلا عن الرقبة ، ولذا أمر بعد ذلك بالصب على الرأس والجسد
معا ، وذكر تخليل الأذنين بعد ذكر إمرار اليد على تمام البدن .
نعم ، حكى في الفقيه في آخر الكلام في غسل الجنابة قول أبيه في رسالته إليه :