تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
بيانه بصورة متعمدة جلية مؤكدة ، مع التنبيه إلى حكم الاخلال به عمدا أو سهوا ابتداء أو بعد السؤال عن ذلك ، نظير ما سبق في الوضوء . بل هو أولى من الوضوء بذلك ، لأن الوضوء ماهية مخترعة للشارع مبينة في الكتاب المجيد وقد جرت به سيرة النبي صلى الله عليه وآله الظاهرة وأخذ منه ، حيث قد يستفاد من استمراره صلى الله عليه وآله فيه على الترتيب طبقا للترتيب الذكري في الكتاب اعتباره بلا حاجة إلى تكلف البيان بالوجه المذكور . ومن هنا يشكل استفادة الترتيب من النصوص . ولعله لأجل ذلك ذكر سيدنا المصنف قدس سره أن العمدة في وجوب تقديم الرأس الاجماع ، لما تقدم من استفاضة نقله في كلماتهم ، بنحو يظهر في شيوع ذلك بينهم ، حتى عده في الانتصار وغيره من متفردات الإمامية ، حيث قد يستكشف به اطلاعهم على ما يقتضي اعتبار الترتيب مما يخرج به عن مقتضى الاطلاقات وسيرة العرف المشار إليها . لكن يشكل الاعتماد على الدعاوي المذكورة مع ظهور كلام الصدوقين في عدم اعتباره ، فقد حكى الصدوق في الفقيه قول أبيه في كيفية الغسل في رسالته إليه : " ثم ضع على رأسك ثلاث أكف من ماء وميز الشعر بأناملك حتى يبلغ الماء إلى أصل الشعر كله ، وتناول الإناء بيدك وصبه على رأسك وبدنك مرتين ، وأمرر يدك على بدنك كله ، وخلل أذنيك بإصبعيك ، وكلما أصابه الماء فقد طهر ، فانظر أن لا تبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلا ويدخل الماء تحتها . . . " ، واكتفى في الفقيه بذلك في بيان الغسل ، وذكر نحوه في الهداية ، وقريب منه في المقنع والأمالي . وظاهر ذلك عدم اعتبار تقديم الرأس بتمامه ، وأن الصب عليه أولا لأجل استيعاب أصول الشعر ، لاحتياجه إلى مؤنة زائدة على أمر اليد ، لا لأجل غسله بتمامه حتى الوجه فضلا عن الرقبة ، ولذا أمر بعد ذلك بالصب على الرأس والجسد معا ، وذكر تخليل الأذنين بعد ذكر إمرار اليد على تمام البدن . نعم ، حكى في الفقيه في آخر الكلام في غسل الجنابة قول أبيه في رسالته إليه :