شرح
ولا سنة ، إنما عليك أن تغسل ما ظهر " ( 1 ) .
وخبر الواسطي عمن حدثه : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الجنب يتمضمض
ويستنشق ؟ قال : لا إنما يجنب الظاهر " ، وزاد فيه في محكي العلل : " ولا يجنب
الباطن ، والفم من الباطن " ( 2 ) . قال : وروي في حديث آخر أن الصادق قال في غسل
الجنابة : " إن شئت أن تتمضمض وتستنشق فافعل وليس بواجب ، لأن الغسل على ما
ظهر لا على ما بطن " ( 3 ) .
ومقتضى إطلاق الثلاثة الأخيرة العموم لجميع أفراد الباطن ، فلا يهم قصور
غيرهما عن بعض أفراده ، كباطن الأذن وداخل الجرح العميق المنطبق ، لعدم كونهما
سائلين ، وعدم وضوح صدق الجوف عليهما .
وأما استدلال سيدنا المصنف قدس سره بما تضمن الاجتزاء بالارتماس ،
فهو إنما ينفع في البواطن الطبيعية التي لا يصل الماء إليها عادة بالارتماس ،
كالإحليل وباطن الأذن الذي لا يرى ، دون مثل باطن الفم بل الأنف ، حيث لا يمنع
دليل الارتماس من وجوب فتح الفم والاستنشاق حينه .
كما يجب تخليل ما يتوقف وصول الماء للبشرة على تخليله كالشعر وثديي
المرأة المتدليين .
وكذا البواطن غير الطبيعية ، كداخل الجرح العميق الذي لا يمكن تخليله
حين الارتماس ، حيث لا مانع من البناء على تعذر الارتماس على صاحبها ، كما
يتعذر في حق من يتعذر عليه لطارئ تخليل ما يجب تخليله حين الارتماس .
ومثله الاستدلال بإطلاق ما تضمن وجوب غسل الجسد والبدن ، حيث
يصدق مع عدم غسل الباطن .
لأن ذلك إنما يتضح في مثل الباطن الطبيعي كالفم والإحليل ، دون
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 6 .
( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الجنابة حديث : 6 ، 7 .
( 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الجنابة حديث : 8 .