شرح
تصنعه مع الشعر ثم تحشوه بالرياحين ، ثم تجعل عليه خرقة رقيقة ، ثم تخيطه
بمسلة ، ثم تجعلها في رأسها ، ثم تصيبها الجنابة . فقال : كان النساء الأول إنما يمتشطن
المقاديم ، فإذا أصابهن الغسل تغدر ( 1 ) . مرها أن تروي رأسها من الماء وتعصره حتى
يروى ، فإذا روى فلا بأس عليها . قال : قلت ؟ فالحائض ؟ قال : تنقض المشطة
نقضا " ( 2 ) .
ومجرد كثرة الماء لا تكفي في ذلك ما لم يحل الشعر أو يغمس في الماء أو
نحو ذلك مما يعرض مشطته للخلل بنحو لا ينفع معه إبقاؤها .
ولا سيما مع تحديد الكثرة بثلاث حفنات ، ففي موثق عمار أنه سأل أبا
عبد الله عليه السلام عن المرأة تغتسل وقد امتشطت بقرامل ولم تنقض شعرها ، كم يجزيها
من الماء ؟ قال : " مثل الذي يشرب شعرها ، وهو ثلاث حفنات على رأسها . . . " ( 3 )
وقريب منه ما في خبر الجعفريات ( 4 ) ، لوضوح أن المقدار المذكور لا يستولي على
تمام الشعر مع المحافظة على مشطته ، وإنما يحصل به غسل البشرة بسبب صلابتها
وسهولة الاستيلاء عليها والاحساس ببلل الماء الذي يصيبها .
على أن ظاهر صحيح الكاهلي أن المدار على إرواء الرأس ، وهو يكون
بدخول الماء في أعماق الشعر واستيلائه على البشرة ، وإن لم يستول على أطرافه ،
كما أن ظاهر خبر الجعفريات الآخر أن المهم وصول الماء للبشرة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كذا في الوسائل ، ولعله من المغادرة وهي الترك ، ومنه الغدير الذي ذكر غير واحد من اللغويين أنه
القطعة من الماء يتركها السيل ، فيراد به في المقام أن الماء لا يسقط عن الرأس ، بل يبقى فيه . وفي نسخ
الكافي على ما قيل : " بقذر " و " تقذر " وفي بعض الكتب نقل الحديث : " بعذر " وفي آخر : " بقدر " والكل
غامض المعنى .
( 2 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الجنابة حديث : 5 .
( 3 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الجنابة حديث : 6 .
( 4 ) مستدرك الوسائل باب : 27 من أبواب أحكام الجنابة حديث : 1 .
( 5 ) مستدرك الوسائل باب ت 27 من أبواب أحكام الجنابة حديث : 2 .