ولا يجب غسل الشعر ( 1 ) ،
شرح
وأما صحيح محمد بن مسلم ، فحيث كان واردا لبيان الاجتزاء بالبلل وعدم
اعتبار كثرة الماء لا لبيان ما يغسل ، فلعل ذكر بل الشعر فيه ليس لوجوبه بنفسه ، بل
مقدمة لبل ما تحته من البشرة .
على أنه وارد في الحائض التي قد يلتزم فيها باستحباب الاستظهار بغسل
الشعر ، عملا بصحيح الكاهلي المتقدم .
كما أنه لا يبعد ظهور صحيح حجر في إرادة ترك مقدار شعرة مبالغة في القلة .
وأما خبر محمد بن سنان ، فالتعليل فيه لو تم يقتضي وجوب غسل أطراف
الشعر لا تمامه ، ولا يبعد حمله على الخروج من منابت الشعر ، لأنها المتصلة بالبدن
القابلة لخروج الماء ارتكازا ، فلا يقتضي إلا غسل البشرة .
كما أن المناسب للتعليل في النبوي بأن تحت كل شعرة جنابة كون بل الشعر
وغسله مقدمة لوصول الماء لما تحته من البشرة .
والأمر فيهما سهل بعد ضعف سندهما .
على أنه لا بد من الخروج عن ظاهر هذه النصوص لو تم وحملها على ما ذكرنا
أو نحوه ، لأجل نصوص عدم نقض الشعر المتقدمة .
هذا كله مضافا إلى أن شيوع الابتلاء بالحكم يمنع - عادة - من خفائه على
الأصحاب ، فيجب غسل الشعر واقعا ويخفى عليهم حتى يكون المعروف بينهم
عدمه ، بل قد يظهر من بعضهم المفروغية عنه ، كما سبق ، فتأمل ، والله سبحانه وتعالى
العالم العاصم .
( 1 ) كما هو المعروف من مذهب الأصحاب المصرح به في كلام جملة منهم ،
ونفى عنه الخلاف في كشف اللثام ، وظاهر المعتبر ومحكي الذكرى دعوى الاجماع
عليه لنسبته فيهما إليهم ، بل قد يظهر من التهذيب المفروغية عنه ، حيث حمل ما في
المقنعة من الأمر بحل الشعر على أن مراده ما إذا توقف عليه وصول الماء للبشرة .