تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
ولا يجب غسل الشعر ( 1 ) ،
شرح
وأما صحيح محمد بن مسلم ، فحيث كان واردا لبيان الاجتزاء بالبلل وعدم اعتبار كثرة الماء لا لبيان ما يغسل ، فلعل ذكر بل الشعر فيه ليس لوجوبه بنفسه ، بل مقدمة لبل ما تحته من البشرة . على أنه وارد في الحائض التي قد يلتزم فيها باستحباب الاستظهار بغسل الشعر ، عملا بصحيح الكاهلي المتقدم . كما أنه لا يبعد ظهور صحيح حجر في إرادة ترك مقدار شعرة مبالغة في القلة . وأما خبر محمد بن سنان ، فالتعليل فيه لو تم يقتضي وجوب غسل أطراف الشعر لا تمامه ، ولا يبعد حمله على الخروج من منابت الشعر ، لأنها المتصلة بالبدن القابلة لخروج الماء ارتكازا ، فلا يقتضي إلا غسل البشرة . كما أن المناسب للتعليل في النبوي بأن تحت كل شعرة جنابة كون بل الشعر وغسله مقدمة لوصول الماء لما تحته من البشرة . والأمر فيهما سهل بعد ضعف سندهما . على أنه لا بد من الخروج عن ظاهر هذه النصوص لو تم وحملها على ما ذكرنا أو نحوه ، لأجل نصوص عدم نقض الشعر المتقدمة . هذا كله مضافا إلى أن شيوع الابتلاء بالحكم يمنع - عادة - من خفائه على الأصحاب ، فيجب غسل الشعر واقعا ويخفى عليهم حتى يكون المعروف بينهم عدمه ، بل قد يظهر من بعضهم المفروغية عنه ، كما سبق ، فتأمل ، والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . ( 1 ) كما هو المعروف من مذهب الأصحاب المصرح به في كلام جملة منهم ، ونفى عنه الخلاف في كشف اللثام ، وظاهر المعتبر ومحكي الذكرى دعوى الاجماع عليه لنسبته فيهما إليهم ، بل قد يظهر من التهذيب المفروغية عنه ، حيث حمل ما في المقنعة من الأمر بحل الشعر على أن مراده ما إذا توقف عليه وصول الماء للبشرة .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 498 | السيد محمد سعيد الحكيم