شرح
بل سبق ظهور النصوص المذكورة في ذلك وفي عدم وجوب غسل الشعر .
نعم ، قد يستدل على ذلك . .
تارة : بأنه من توابع البدن ، فيفهم وجوب غسله مما دل على وجوب غسله
تبعا وإن لم يكن منه ، ولذا قد يستظهر من المشهور وجوب غسله في الوضوء .
وأخرى : ببعض النصوص الظاهرة فيه ، كصحيح محمد بن مسلم المتقدم في
وجوب التخليل ، لأن ظاهر الحكم بإجزاء بلوغ البلل للشعر المفروغية عن كونه مما
يغسل .
وصحيح حجر بن زائدة عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : من ترك شعرة من الجنابة
متعمدا فهو في النار " ( 1 ) .
وما في خبر محمد بن سنان الوارد في بيان العلل من قوله صلى الله عليه وآله : " إن
آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره ، فإذا جامع الرجل
أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة في جسده ، فأوجب الله عز وجل على ذريته
الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة " ( 2 ) ، لأن مناسبة التعليل تقتضي وجوب غسل
كل ما خرج منه الماء ، ومنه الشعر .
والنبوي : " تحت كل شعرة جنابة ، فبلوا الشعر وأنقوا البشرة " ، وعن بعض
الكتب : " فاغسلوا الشعر . . . " ( 3 ) .
لكن تقدم في الوضوء إنكار التبعية في وجوب الغسل ، وإنما دلت
الأدلة الخاصة في الوضوء على بدلية غسل الشعر المحيط عن غسل ما تحته في
الوجه ، وعلى الاجتزاء بمسح شعر الرأس عن مسح بشرته ، ولا يتعدى من ذلك
للمقام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الجنابة حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الجنابة حديث : 2 .
( 3 ) نقل الحديث في بعض كت أصحابنا الفقهية مرسلا ، وحكيت روايته عن المغني ج : 1 ص : 288
وعن سنن ابن ماجة ج : 1 ص : 207 .