تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
شرح
بل سبق ظهور النصوص المذكورة في ذلك وفي عدم وجوب غسل الشعر . نعم ، قد يستدل على ذلك . . تارة : بأنه من توابع البدن ، فيفهم وجوب غسله مما دل على وجوب غسله تبعا وإن لم يكن منه ، ولذا قد يستظهر من المشهور وجوب غسله في الوضوء . وأخرى : ببعض النصوص الظاهرة فيه ، كصحيح محمد بن مسلم المتقدم في وجوب التخليل ، لأن ظاهر الحكم بإجزاء بلوغ البلل للشعر المفروغية عن كونه مما يغسل . وصحيح حجر بن زائدة عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار " ( 1 ) . وما في خبر محمد بن سنان الوارد في بيان العلل من قوله صلى الله عليه وآله : " إن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره ، فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة في جسده ، فأوجب الله عز وجل على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة " ( 2 ) ، لأن مناسبة التعليل تقتضي وجوب غسل كل ما خرج منه الماء ، ومنه الشعر . والنبوي : " تحت كل شعرة جنابة ، فبلوا الشعر وأنقوا البشرة " ، وعن بعض الكتب : " فاغسلوا الشعر . . . " ( 3 ) . لكن تقدم في الوضوء إنكار التبعية في وجوب الغسل ، وإنما دلت الأدلة الخاصة في الوضوء على بدلية غسل الشعر المحيط عن غسل ما تحته في الوجه ، وعلى الاجتزاء بمسح شعر الرأس عن مسح بشرته ، ولا يتعدى من ذلك للمقام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الجنابة حديث : 5 . ( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الجنابة حديث : 2 . ( 3 ) نقل الحديث في بعض كت أصحابنا الفقهية مرسلا ، وحكيت روايته عن المغني ج : 1 ص : 288 وعن سنن ابن ماجة ج : 1 ص : 207 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 497 | السيد محمد سعيد الحكيم