شرح
شعرة ، ولا سيما مع كثرة شعر الرأس - كما في الأعراب والنساء - وكثافة اللحية ،
فيمكن الاكتفاء بالظاهر . كما يدل عليه أيضا ما دل على عدم وجوب حل الشعر على
النساء مما يأتي ( 1 ) ، وما في صحيح محمد بن مسلم : " الحائض ما بلغ بلل الماء من
شعرها أجزأها " ( 2 ) .
وهو كما ترى ، لأن غسل الظاهر لا يحتاج للمقدار المذكور ، بل تكفي فيه صبة
واحدة ، كما تكفي للوضوء مع كثافة اللحية ، بل قد تكفي لغسل البشرة أيضا مع
التخليل ، ومن ثم تقدم حمله على الاستحباب ، فهو بظاهره على خلاف مطلوبه أدل .
كما أن عدم حل الشعر لا ينافي وصول الماء للبشرة مع كثرته ونفوذه في
الأعماق ، الذي تضمنته النصوص المشار إليها آنفا .
وأما الصحيح ، فهو مسوق لبيان الاكتفاء بالبلل وعدم اعتبار كثرة الماء ، ولا
دلالة فيه على إجزاء وصول الماء للشعر على وصوله للبشرة .
هذا ، وظاهر البهائي في الحبل المتين الاشكال في عدم وجوب غسل الشعر
إن لم يتم الاجماع عليه ، بل مال في الحدائق لوجوب غسله ، وحكى عن بعض
مشايخه المحققين من متأخري المتأخرين أنه قواه لو لم يتم الاجماع على عدمه ،
وربما استفيد مما سبق من المقنعة من الأمر بحل الشعر .
لكن لا ريب ظاهرا في عدم وجوب الحل ، كما هو صريح النصوص السابقة ،
ونفى الخلاف فيه في المنتهى ، فكما يمكن أن يكون الأمر بالحل مقدمة لايصال
الماء للشعر ، يمكن أن يكون مقدمة لإيصاله للبشرة ، كما حمله عليه الشيخ فيما
سبق ، وهو أعلم بمراده .
كما لا مجال للاستدلال عليه بما تضمن وجوب المبالغة في الماء للمرأة وري
الرأس منه لمكان المشطة مما تقدم بعضه ، لوضوح إمكان كونه لأجل إيصال الماء
للبشرة ، لعدم وصوله إليها مع قلته لمنع المشطة .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 38 من أبواب الجنابة .
( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الجنابة حديث : 4 .