تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
لكن في بلوغ ذلك حدا يصلح معه للاستدلال إشكال ، لتوقف استفادة العموم من تلك النصوص على إلغاء خصوصية الصلاة عرفا ، بحيث تكون النصوص ظاهرة فيه ، أو القطع بعدم خصوصيتها ، ليتعدى عنها بتنقيح المناط ، والأول محتاج إلى لطف قريحة ، والثاني حجة على مدعيه . والموثق لا يخلو عن إجمال ، لأن المعنى المذكور وإن كان قريبا ، إلا أنه لا شاهد له من الكلام . فيشكل التعدي عن الصلاة ، ولا سيما مع أن مقتضى ذلك التعدي لجميع موارد كثرة الشك ، ولا يظهر منهم البناء عليه ، لعدم تصديهم لاستثنائه في غير أفعال الصلاة والوضوء . نعم ، لا ينبغي التأمل في عموم عدم الاعتناء بالشك الذي يحرز أنه من الشيطان ، والذي هو عبارة عن شك الوسواسي أو من مبادئه ، لأنه المتيقن من النصوص المتقدمة ومنها صحيح ابن سنان . وإن كان قد ينافيه مرسل الواسطي عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت : جعلت فداك ، أغسل وجهي ثم يشككني الشيطان أني لم أغسل ذراعي ويدي . قال : إذا وجدت برد الماء على ذراعك فلا تعد " ( 1 ) ، لظهوره في عدم إهمال الشك الذي يكون من الشيطان مطلقا ، بل لا بد من الرجوع للأمارة المذكورة على حصول المشكوك . لكن ضعف سنده ، وعدم ظهور الجابر له مانع من الاعتماد عليه . وقد حمل على التنبيه لما يرفع الوسواس خارجا ، بدعوى : أن وجدان برد الماء موجب لارتفاع الشك في غسل الذراع وظهور كونه من سنخ الوسواس . وربما يحمل على التنبيه لما يظهر حال الشك من كونه من الشيطان أو عدمه ، إذ الشك مع وجدان برد الماء شيطاني غير طبيعي ، ومع عدمه طبيعي غير شيطاني ، أو التنبيه لما يرفع الشك .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 4 .