شرح
لكن في بلوغ ذلك حدا يصلح معه للاستدلال إشكال ، لتوقف استفادة
العموم من تلك النصوص على إلغاء خصوصية الصلاة عرفا ، بحيث تكون
النصوص ظاهرة فيه ، أو القطع بعدم خصوصيتها ، ليتعدى عنها بتنقيح المناط ،
والأول محتاج إلى لطف قريحة ، والثاني حجة على مدعيه .
والموثق لا يخلو عن إجمال ، لأن المعنى المذكور وإن كان قريبا ، إلا أنه لا
شاهد له من الكلام .
فيشكل التعدي عن الصلاة ، ولا سيما مع أن مقتضى ذلك التعدي لجميع
موارد كثرة الشك ، ولا يظهر منهم البناء عليه ، لعدم تصديهم لاستثنائه في غير
أفعال الصلاة والوضوء .
نعم ، لا ينبغي التأمل في عموم عدم الاعتناء بالشك الذي يحرز أنه من
الشيطان ، والذي هو عبارة عن شك الوسواسي أو من مبادئه ، لأنه المتيقن من
النصوص المتقدمة ومنها صحيح ابن سنان .
وإن كان قد ينافيه مرسل الواسطي عن أبي عبد الله عليه السلام : " قلت : جعلت
فداك ، أغسل وجهي ثم يشككني الشيطان أني لم أغسل ذراعي ويدي . قال : إذا
وجدت برد الماء على ذراعك فلا تعد " ( 1 ) ، لظهوره في عدم إهمال الشك الذي
يكون من الشيطان مطلقا ، بل لا بد من الرجوع للأمارة المذكورة على حصول
المشكوك .
لكن ضعف سنده ، وعدم ظهور الجابر له مانع من الاعتماد عليه .
وقد حمل على التنبيه لما يرفع الوسواس خارجا ، بدعوى : أن وجدان برد
الماء موجب لارتفاع الشك في غسل الذراع وظهور كونه من سنخ الوسواس .
وربما يحمل على التنبيه لما يظهر حال الشك من كونه من الشيطان أو
عدمه ، إذ الشك مع وجدان برد الماء شيطاني غير طبيعي ، ومع عدمه طبيعي غير
شيطاني ، أو التنبيه لما يرفع الشك .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 4 .