تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
سله هذا الذي يأتيه من أي شئ هو ؟ فإنه يقول لك : من عمل الشيطان " ( 1 ) . ولذا أجمعوا ظاهرا على إهمال شك الوسواسي . وإنما الاشكال في أن كثرة الشك موجبة لاهماله مطلقا ولو لم يحرز استناده للشيطان - كما هو محل الكلام - ولا تفي به النصوص المذكورة . ومجرد ظهورها في كون كثرة الشك في الصلاة من الشيطان لا يستلزم كون كثرة الشك في جميع الموارد منه ، لامكان مزية للصلاة في ذلك ، بلحاظ أهميتها الموجبة لاهتمامه بإفسادها ونقضها ، ولا سيما لو كان قطع الصلاة مرجوحا ذاتا حتى مع الشك ، وأن جوازه حينئذ للمزاحم . اللهم إلا أن يقال : لو كان لكثرة الشك سبب غير الشيطان لجرى في الصلاة أيضا ، فإن أهميتها وخصوصيتها لا تمنع من تحقق السبب المذكور فيها . فما تضمنته النصوص من أن كثرة الشك فيها من الشيطان إن كان بنحو القضية الحقيقية دل على ذلك في غيرها أيضا ، وإن كان بنحو القضية الغالبية أو الادعائية ، بلحاظ دخل الشيطان في بعض مقدمات كثرة الشك ، فتستند إليه ولو بالواسطة دل على كفاية ذلك في إهمال الشك ، ويجري في غير الصلاة بمقتضى عموم التعليل . نعم ، لو كان إسناد كثرة الشك للشيطان تعبديا ظاهريا أمكن اختصاصه بمورده ، لكن ظاهر النصوص كونه حقيقيا حكاية عن قضية واقعية لا خصوصية للمورد فيها . ولا سيما مع ما في موثق أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : لا سهو على من أقر على نفسه بسهو " ( 2 ) ، لقرب كون المراد به الاقرار بسبب كثرة السهو ، وإلا فكل ساه لا يرتب حكم السهو حتى يعلم من نفسه بالسهو ويقربه عليها ، ومقتضى إطلاقه رفع حكم السهو في جميع موارد كثرته .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 8 .