شرح
لكن ظاهر قوله : " وعليها الخضاب " عدم إرادة الأثر ، بل المؤثر ، وهو الشئ
الذي يختضب به ، ومقتضى إطلاقه العموم لما لو كان قبل أن يأخذ مأخذه .
وفي المعتبر : " وهو محمول على اتفاق الجنابة ، لا على فعلها اختيارا ، لأن
تعليله الأول يقتضي المنع هنا " .
لكن مقتضى تعليله كراهة الخضاب لمن هو معرض للجنابة والحيض ، ولا
يظن منه ولا من غيره الالتزام به .
هذا ، ومقتضى إطلاق الأصحاب وتصريح بعضهم عدم الفرق بين مواضع
الخضاب ، ولا بين الخضاب بالحناء وغيره ، وهو مقتضى إطلاق النصوص .
ولا ينافيه اختصاص خبر أبي سعيد بالحناء ، كما لا يخفى .
لكن اقتصر في المقنعة على خضاب الأيدي والأرجل ، وفي المراسم على
الخضاب بالحناء ، فإن لم يكن جاريا مجرى التمثيل كان مدفوعا بالاطلاق .
ودعوى انصرافه ني المقامين ممنوعة .
نعم ، لو كان الوجه فيه عدم مانعيته من وصول الماء للبشرة - كما تقدم من
المقنعة - كان قاصرا عن الشعر الذي لا يجب غسله ، فلاحظ .الثاني : الادهان ، كما في المنتهى ، مستدلا بخبر حريز : " قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : الجنب يدهن ثم يغتسل ؟ قال : لا " ( 1 ) .
لكن لا يبعد انصرافه إلى الادهان قبل الغسل بنحو يبقى أثره حينه . فيناسب
الاستظهار بوصول الماء للبشرة ، كما أشار إليه في المنتهى أيضا .
وإنما يحمل على الكراهة ، لعدم تنبيه الأصحاب على المنع واكتفائهم
بوصول الماء للبشرة ، بنحو يظهر معه مفروغيتهم عن جواز الادهان غير المانع من
وصول الماء لها .
مضافا إلى ضعف سند الخبر ، لأن في طريقه عبد الله بن بحر الذي لم يثبت
توثيقه ، بل ضعفه ابن الغضائري - فيما حكي عنه - والعلامة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الجنابة حديث : 1 .