تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
لكن ظاهر قوله : " وعليها الخضاب " عدم إرادة الأثر ، بل المؤثر ، وهو الشئ الذي يختضب به ، ومقتضى إطلاقه العموم لما لو كان قبل أن يأخذ مأخذه . وفي المعتبر : " وهو محمول على اتفاق الجنابة ، لا على فعلها اختيارا ، لأن تعليله الأول يقتضي المنع هنا " . لكن مقتضى تعليله كراهة الخضاب لمن هو معرض للجنابة والحيض ، ولا يظن منه ولا من غيره الالتزام به . هذا ، ومقتضى إطلاق الأصحاب وتصريح بعضهم عدم الفرق بين مواضع الخضاب ، ولا بين الخضاب بالحناء وغيره ، وهو مقتضى إطلاق النصوص . ولا ينافيه اختصاص خبر أبي سعيد بالحناء ، كما لا يخفى . لكن اقتصر في المقنعة على خضاب الأيدي والأرجل ، وفي المراسم على الخضاب بالحناء ، فإن لم يكن جاريا مجرى التمثيل كان مدفوعا بالاطلاق . ودعوى انصرافه ني المقامين ممنوعة . نعم ، لو كان الوجه فيه عدم مانعيته من وصول الماء للبشرة - كما تقدم من المقنعة - كان قاصرا عن الشعر الذي لا يجب غسله ، فلاحظ .الثاني : الادهان ، كما في المنتهى ، مستدلا بخبر حريز : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الجنب يدهن ثم يغتسل ؟ قال : لا " ( 1 ) . لكن لا يبعد انصرافه إلى الادهان قبل الغسل بنحو يبقى أثره حينه . فيناسب الاستظهار بوصول الماء للبشرة ، كما أشار إليه في المنتهى أيضا . وإنما يحمل على الكراهة ، لعدم تنبيه الأصحاب على المنع واكتفائهم بوصول الماء للبشرة ، بنحو يظهر معه مفروغيتهم عن جواز الادهان غير المانع من وصول الماء لها . مضافا إلى ضعف سند الخبر ، لأن في طريقه عبد الله بن بحر الذي لم يثبت توثيقه ، بل ضعفه ابن الغضائري - فيما حكي عنه - والعلامة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب الجنابة حديث : 1 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 489 | السيد محمد سعيد الحكيم