شرح
وأما ما في التذكرة والحدائق من نسبته للمشهور ، فهو بلحاظ نسبة الخلاف
في الأول للصدوق .
وكأنه لعده له في الفقيه والمقنع في جملة الأمور التي لا بأس بها للجنب .
لكن المتيقن منه إرادة أصل الجواز ، فلا ينافي الكراهة .
وقد علله في المقنعة في الحائض والنفساء بأنه يمنع من وصول الماء إلى
ظاهر مواضع الخضاب . قال في المعتبر : " ولعله نظر إلى أن اللون عرض ، وهو لا
ينتقل ، فيلزم حصول أجزاء من الحناء في محل اللون ليكون وجود اللون بوجودها .
لكنها حقيقة لا تمنع منعا تاما ، فكرهت لذلك " .
وفيه - مع أنه تكلف غير صالح للحكم بالكراهة بعد فرض وصول الماء - :
أن لازمه كراهة الخضاب قبل تحقق سبب الحدث أيضا ، مع أنه صرح بعدم
الكراهة فيه .
فالعمدة في المقام النصوص الكثيرة الناهية عن الخضاب للحائض
والجنب ، كمعتبرة عامر بن جذاعه عن أبي عبد الله عليه السلام : " سمعته يقول : لا تختضب
الحائض ولا الجنب ، ولا تجنب وعليها خضاب ، ولا يجنب هو وعليه خضاب ، لا
يختضب وهو جنب " ( 1 ) .
وخبر أبي سعيد : " قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : أيختضب الرجل وهو جنب ؟
قال : لا . قلت : فيجنب وهو مختضب ؟ قال : لا ، ثم مكث قليلا ، ثم قال : يا أبا سعيد
ألا أدلك على شئ تفعله ؟ ! قلت : بلى ، قال : إذا اختضبت بالحناء وأخذ الحناء
مأخذه فحينئذ فجامع " ( 2 ) ونحوهما غيرهما .
وفي بعضها : " لا أحب ذلك " ( 3 ) ، وفي آخر : أنه لو فعله لم يؤمن عليه أن
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الجنابة حديث : 9 .
( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الجنابة حديث : 4 .
( 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الجنابة حديث : 8 .