تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
مرتبة من الكمال به ، إذ هو بالغسل يكون كسائر الناس ، نظير ما سبق في وجه الاستدلال بصحيحي زرارة وعبد الرحمن على كراهة الأكل والشرب للجنب . ولا أقل من لزوم حمله على ذلك بقرينة بقية النصوص المتضمنة للنهي عن النوم . نعم ، ظاهر التعليل في صحيح عبد الرحمن أن التعجيل بالغسل والنهي عن النوم بدونه للاحتياط من محذور الموت جنبا ، لا لخصوصية في النوم ، وظاهر صحيح الحلبي ارتفاع كراهة النوم بخصوصيته بالوضوء ، ولا تنافي بينهما . وبه يجمع بين نصوص المقام ، كما ربما يجمع به بين كلمات الأصحاب . بقي في المقام أمور . . الأول : الظاهر أن الوضوء في المقام مخفف للحدث ومقتض لمرتبة من الطهارة ، لتقوم عنوان الوضوء بذلك . كما أن الظاهر انتقاضه بأسباب الحدث الأصغر ، لاطلاق أدلة ناقضيتها له ، نظير ما تقدم في الوضوء للأكل والشرب . الثاني : أن ما سبق عن المهذب من عطف المضمضة والاستنشاق على الغسل غير ظاهر المنشأ ، إذ لم نعثر على ما يقتضي خفة الكراهة بهما ، فضلا عن ارتفاعها . الثالث : سبق في مرسل الصدوق تعليل نوم الإمام عليه السلام جنبا بأنه يريد العود ، وظاهره إرادة العود للوطء ، كما فهمه منه غير واحد ، ولذا كان ظاهر الوسائل عدم الكراهة حينئذ . واستوضح في الحدائق بطلان ذلك ونزل الخبر على إرادة العود للانتباه ، لعلمه عليه السلام بوقت موته ، فترتفع في حقه علة الكراهة التي تضمنها صحيح عبد الرحمن ، فلا ينافي بقاء الكراهة في حق سائر الناس ممن لا يعلم وقت موته . لكن ما ذكره تكلف مخالف لظاهر قوله عليه السلام : " أريد أن أعود " ، لأن بقاء الحياة والعود في الانتباه ليسا متعلقا للإرادة . وما سبق هو الأظهر . مضافا إلى ما سبق من أن التعليل بخوف الموت وارد لبعض جهات الكراهة