شرح
مرتبة من الكمال به ، إذ هو بالغسل يكون كسائر الناس ، نظير ما سبق في وجه
الاستدلال بصحيحي زرارة وعبد الرحمن على كراهة الأكل والشرب للجنب .
ولا أقل من لزوم حمله على ذلك بقرينة بقية النصوص المتضمنة للنهي عن
النوم .
نعم ، ظاهر التعليل في صحيح عبد الرحمن أن التعجيل بالغسل والنهي عن
النوم بدونه للاحتياط من محذور الموت جنبا ، لا لخصوصية في النوم ، وظاهر
صحيح الحلبي ارتفاع كراهة النوم بخصوصيته بالوضوء ، ولا تنافي بينهما .
وبه يجمع بين نصوص المقام ، كما ربما يجمع به بين كلمات الأصحاب .
بقي في المقام أمور . .
الأول : الظاهر أن الوضوء في المقام مخفف للحدث ومقتض لمرتبة من
الطهارة ، لتقوم عنوان الوضوء بذلك . كما أن الظاهر انتقاضه بأسباب الحدث الأصغر ،
لاطلاق أدلة ناقضيتها له ، نظير ما تقدم في الوضوء للأكل والشرب .
الثاني : أن ما سبق عن المهذب من عطف المضمضة والاستنشاق على
الغسل غير ظاهر المنشأ ، إذ لم نعثر على ما يقتضي خفة الكراهة بهما ، فضلا عن
ارتفاعها .
الثالث : سبق في مرسل الصدوق تعليل نوم الإمام عليه السلام جنبا بأنه يريد العود ،
وظاهره إرادة العود للوطء ، كما فهمه منه غير واحد ، ولذا كان ظاهر الوسائل عدم
الكراهة حينئذ .
واستوضح في الحدائق بطلان ذلك ونزل الخبر على إرادة العود للانتباه ،
لعلمه عليه السلام بوقت موته ، فترتفع في حقه علة الكراهة التي تضمنها صحيح عبد
الرحمن ، فلا ينافي بقاء الكراهة في حق سائر الناس ممن لا يعلم وقت موته .
لكن ما ذكره تكلف مخالف لظاهر قوله عليه السلام : " أريد أن أعود " ، لأن بقاء الحياة
والعود في الانتباه ليسا متعلقا للإرادة . وما سبق هو الأظهر .
مضافا إلى ما سبق من أن التعليل بخوف الموت وارد لبعض جهات الكراهة