شرح
الحسن عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قال إذا ركب الدابة : بسم الله لا حول ولا
قوة إلا بالله الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنتهدي لولا أن هدانا الله الآية ، سبحان
الذي سخر لنا . . . " ( 1 ) ، فإن مقتضى قوله صلى الله عليه وآله : " الآية " المفروغية عن قصد القرآن بما
سبق ، ومقتضى السياق إرادته فيما بعده .
بل لا يبعد انصراف جميع نصوص السنن الواردة في التعويذ والتبرك
بمضامين القرآن الكريم إلى صورة حكايته ، فيدخل في باب التعويذ والتبرك
بالقرآن ، لا بالمضمون نفسه ، مع الاستقلال بإنشائه من دون قصد الحكاية .
هذا ، وقد يدعى أن إطلاق دليل كراهة قراءة القرآن للجنب مطلقا أو فيما زاد
على السبع أو السبعين معارض بإطلاق أدلة السنن المذكورة ، وحيث كان بينهما
عموم من وجه يتساقطان ويرجع لعموم ما دل على استحباب قراءة القرآن ، لو لم
نقل بمرجحية العموم المذكور لاطلاق أدلة السنن المذكورة .
وفيه : أن مرجع كراهة قراءة القرآن حال الجنابة ليس إلى مانعية الجنابة من
استحباب قراءته ، تخصيصا لعموم استحبابها على كل حال أو استحباب أداء
السنن المذكورة ، بل إلى خروج القراءة حال الجنابة عن أفراد المستحب ، مع بقاء
الاستحباب حال الجنابة ، ولذا يستحب للجنب الغسل لتلاوة القرآن أو لأداء السنن
المذكورة ، كما يجب الوضوء للصلاة أو يستحب للطواف المستحب .
ومرجع ذلك إلى أنه يستحب في حق الجنب وغيره القراءة في غير حال
الجنابة ، ومع تعذر الغسل لا يسقط استحباب القراءة لعدم الموضوع له ، بل لتعذر
القراءة المستحبة ، كما تتعذر سائر المستحبات التي تمنع الجنابة عنها كالصلاة
ونحوها .
وهكذا الحال في الحائض ، لأن السياق والمناسبات الارتكازية تقضي بأن
حدث الحيض كالجنابة مانع من تحقق المستحب ، لا من استحبابه ، وأن سقوط
استحبابه للتعذر ، لا لعدم الملاك ، ولذا يستحب للحائض بعد انقطاع الدم المبادرة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب آداب السفر وغيره حديث : 2 .