تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شرح
أنها لا تنافي عموم الإذن بعد حملها على الكراهة بمقتضى الجمع العرفي اللازم . الرابع : نقل في المنتهى ومحكي التحرير عن بعض أصحابنا القول بتحريم ما زاد على السبعين آية ، بل عن نهاية الإحكام حكايته عن القاضي ، كما سبق من المبسوط الإشارة لاحتماله . واقتصر في الوسيلة ومحكي المختلف في الكراهة على المقدار المذكور . وهما مبنيان على معارضة رواية زرعة عن سماعة لموثقته ، الموجب للاقتصار على المتيقن منهما ، وهو السبعين ، إما للعلم بصدق أحد النقلين ، أو للبناء على حجية المتعارضين في القدر المشترك بينهما مطلقا ، أو في أمثال المقام مما يبتني فيه الخلاف على الاشتباه والخطأ في أحد النقلين ، للاطمئنان بكونهما رواية واحدة قد وقع الخطأ في أحد نقليها ، نظير اختلاف النسخ ، على ما ذكرناه في مبحث التعارض من الأصول - ويشكل بعدم صلوح رواية زرعة عن سماعة للمعارضة ، لعدم حجيتها في نفسها ، لانقطاع سندها بين الشيخ وزرعة . وأشكل من ذلك ما في الشرائع والتذكرة والقواعد والارشاد وعن التحرير والبيان ومجمع البرهان ، من شدة الكراهة وتأكدها بما زاد على السبعين . لابتنائه على أن رواية زرعة - مع حجيتها في نفسها - رواية أخرى غير الموثقة ، ليمكن الجمع بينهما عرفا بالحمل على ذلك . لكن الظاهر أنها رواية واحدة قد وقع الاختلاف في نقلها ، كما سبق ، فلا موضوع للجمع العرفي بينهما ، لاختصاصه بالكلامين الصادرين عن المعصوم ولو بمقتضى دليل الحجية ، ولا يجري في الاختلاف في نقل الكلام الواحد المستلزم لتكاذب النقلين وسقوطهما بذلك عن الحجية في إثبات مضمونه . ومن هنا لا مجال لابتناء حكمهم بشدة الكراهة على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، المصححة للاعتماد على رواية السبعين وإن لم تبلغ مرتبة الحجية