شرح
أنها لا تنافي عموم الإذن بعد حملها على الكراهة بمقتضى الجمع العرفي
اللازم .
الرابع : نقل في المنتهى ومحكي التحرير عن بعض أصحابنا القول بتحريم ما
زاد على السبعين آية ، بل عن نهاية الإحكام حكايته عن القاضي ، كما سبق من
المبسوط الإشارة لاحتماله .
واقتصر في الوسيلة ومحكي المختلف في الكراهة على المقدار المذكور .
وهما مبنيان على معارضة رواية زرعة عن سماعة لموثقته ، الموجب
للاقتصار على المتيقن منهما ، وهو السبعين ، إما للعلم بصدق أحد النقلين ، أو للبناء
على حجية المتعارضين في القدر المشترك بينهما مطلقا ، أو في أمثال المقام مما
يبتني فيه الخلاف على الاشتباه والخطأ في أحد النقلين ، للاطمئنان بكونهما رواية
واحدة قد وقع الخطأ في أحد نقليها ، نظير اختلاف النسخ ، على ما ذكرناه في
مبحث التعارض من الأصول -
ويشكل بعدم صلوح رواية زرعة عن سماعة للمعارضة ، لعدم حجيتها في
نفسها ، لانقطاع سندها بين الشيخ وزرعة .
وأشكل من ذلك ما في الشرائع والتذكرة والقواعد والارشاد وعن التحرير
والبيان ومجمع البرهان ، من شدة الكراهة وتأكدها بما زاد على السبعين .
لابتنائه على أن رواية زرعة - مع حجيتها في نفسها - رواية أخرى غير
الموثقة ، ليمكن الجمع بينهما عرفا بالحمل على ذلك .
لكن الظاهر أنها رواية واحدة قد وقع الاختلاف في نقلها ، كما سبق ، فلا
موضوع للجمع العرفي بينهما ، لاختصاصه بالكلامين الصادرين عن المعصوم ولو
بمقتضى دليل الحجية ، ولا يجري في الاختلاف في نقل الكلام الواحد المستلزم
لتكاذب النقلين وسقوطهما بذلك عن الحجية في إثبات مضمونه .
ومن هنا لا مجال لابتناء حكمهم بشدة الكراهة على قاعدة التسامح في
أدلة السنن ، المصححة للاعتماد على رواية السبعين وإن لم تبلغ مرتبة الحجية