شرح
وفيه . . أولا : أن ذلك إنما يتم في الأحكام المخالفة للقاعدة ، كوجوب
الاعتناء بالشك بعد مضي محله قبل الفراغ من الوضوء ، دون ما كان منها موافقا لها ،
كوجوب الاعتناء بالشك قبل مضي محله ، فإنه مقتضى قاعدة الاشتغال العقلية ،
التي لا معنى لدعوى الانصراف فيها .
إلا أن يدعى قصورها عن الشك المذكور ، لكنه ممنوع في غير الوسواس .
وثانيا : أن الانصراف عن غير المتعارف بدوي لا يعتد به في رفع اليد عن
الاطلاق ، ولذا لا إشكال ظاهرا في عموم إطلاق أدلة عدم الاعتناء بالشك في سائر
موارده لصورة كثرة الشك .
وأشكل من ذلك دعوى : أن الاعتناء بالشك لما كان موجها لمخاطب
خاص ، فلا عموم له لصورة كثرة الشك ، لعدم إحراز ابتلاء الشخص المذكور به .
لاندفاعها بأن الخطاب المذكور لم يرد في قصة خارجية خاصة ، بل بلسان
القضية الشرطية ، التي تعم صورة كثرة الشك .
الثاني : لزوم العسر والحرج ، فإنه يقتضي التنزل من الموافقة القطعية
للمرافقة الاحتمالية ، بناء على ما هو الظاهر من إمكان اكتفاء الشارع بالموافقة
الاحتمالية مع بقاء التكليف ، فيرتفع به موضوع قاعدة الاشتغال العقلية ، وأن رفع
موضوعها لا ينحصر برفع التكليف المستلزم لجواز ترك الامتثال رأسا ، المعلوم
عدمه في المقام ، أو بالتعبد بالامتثال بمثل قاعدة الفراغ ، الذي لا تنهض به قاعدة
نفي الحرج ، لتمحضها في الرفع ، وعدم نهوضها بتشريع الأحكام المانعة من لزوم
الحرج .
وفيه : أن لزوم الحرج من الموافقة القطعية لكثير الشك غير مطرد ، ولزومه
نوعا لا يكفي في جريانها ، لظهور دليلها في الحرج الشخصي .
مع أن اللازم الاقتصار في التنزل عن الموافقة القطعية على المرتبة التي يلزم
من الزيادة عليها الحرج ، لا إلغاء الشك مطلقا حتى بالإضافة للمرتبة التي لا يلزم
منها الحرج ، كما هو المقصود في المقام .