شرح
لكن لا مجال لرفع اليد به عما دل على جواز قراءة الجنب والحائض ما شاءا
من القرآن ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " قلت له : الحائض والجنب هل يقرآن
من القرآن شيئا ؟ قال : نعم ما شاءا إلا السجدة ، ويذكران الله على كل حال " ( 1 ) ، ونحوه
حديث محمد بن مسلم ( 2 ) فيهما ، وصحيح الحلبي فيهما وفي المتغوط ( 3 ) ، وخبر
عبد الغفار في الحائض ( 4 ) ، وقريب منها موثق ابن بكير فيها وفي الجنب ، وقد تقدم
في الأكل والشرب .
لبعد حمل ذلك على خصوص السبع آيات ، بل يتعين حمل الموثق على
الكراهة فيما زاد على السبع ، بل شدتها ، كما سبق .
وأما ما في الحدائق من حمل الموثق على التقية واحتمله في الوسائل
لتشديد العامة في ذلك .
فلا مجال له ، لا لعدم قول للعامة بالتفصيل المذكور - وإن ذكره في الحدائق -
لأنه يناسب ما سبق عن مالك ، بل لما سبق من عدم الحمل على التقية إلا مع تعذر
الجمع العرفي ، ولا سيما مع معروفية الكراهة بين الأصحاب .
ومثله ما في المعتبر ، حيث قال : " وزرعة وسماعة واقفيان مع إرسال الرواية ،
وروايتهما هذه منافية لعموم الروايات المشهورة الدالة على إطلاق الإذن عدا
السجدة ، وإنما اخترنا ما ذهب إليه الشيخ تفصيا من ارتكاب المختلف فيه " ، وقريب
منه في المنتهى .
ومن ثم استشكل في المدارك في الكراهة .
وجه اندفاعه : أن الوقف لا يمنع من العمل بالرواية مع الوثاقة ، والارسال في
أحد طريقي الرواية لا يمنع من الاحتجاج بها مع روايتها أيضا بطريق معتبر ، كما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب الجنابة حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل باب : 19 من أبواب الجنابة حديت : 7 .
( 3 ) الوسائل باب : 19 من أبواب الجنابة حديث : 6 .
( 4 ) الوسائل باب : 19 من أبواب الجنابة حديث : 8 .