تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
نعم ، قد ينافيه صحيح معاوية بن عمار عنه عليه السلام : " قال : تتوضأ الحائض إذا أرادت أن تأكل ، وإذا كان وقت الصلاة توضأت واستقبلت القبلة وهللت وكبرت وتلت القرآن وذكرت الله عز وجل " ( 1 ) ، لظهوره في الحث على القراءة للحائض ، بل كونها من المستحبات الموظفة لها . لكنه أخص من النصوص المتقدمة ، فيقتصر على مورده ، ويرجع في غيره لاطلاق النصوص المذكورة . وأما توهينها . . تارة : بمخالفتها لفتوى المشهور ، كما في الجواهر . وأخرى : بموافقتها للعامة ، لدوران أقوالهم بين الحرمة والكراهة ، فيلزم حملها على التقية ، كما في الحدائق . فهو كما ترى ! لأن الانجبار والتوهين بالشهرة في الفتوى إنما يتجه في الأحكام الالزامية ، دون الاستحباب والكراهة ، لظهور شدة تسامحهم في أدلتهما سندا ودلالة ، بنحو يمنع غالبا من الركون إلى إجماعهم ، فضلا عن شهرتهم . كما أن موافقة العامة إنما تقتضي الحمل على التقية مع استحكام التعارض بين النصوص ، لا مع إمكان الجمع العرفي . على أن العامة مختلفين في ذلك أشد الاختلاف كما اختلف النقل عنهم ، ومنهم من أطلق الجواز للجنب ، كداود ، وحكاه بعضهم عن قوم منهم ، وآخر عن الشافعي وثالث عن مالك ، كما حكي عنه الاطلاق للحائض مع الاقتصار في الجنب على الآية والآيتين أو الآيات القليلة ، كما اشتهر عن الشافعي إطلاق المنع . . إلى غير ذلك مما يظهر بمراجعة الكتب المتعرضة لأقوالهم . الثالث : المعروف من مذهب الأصحاب كراهة قراءة ما زاد على سبع آيات ، وبه صرح جملة منهم ، وفي الحدائق ومحكي المختلف وتلخيص التلخيص أنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 40 من أبواب الحيض حديث : 5 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 475 | السيد محمد سعيد الحكيم