شرح
نعم ، قد ينافيه صحيح معاوية بن عمار عنه عليه السلام : " قال : تتوضأ الحائض إذا
أرادت أن تأكل ، وإذا كان وقت الصلاة توضأت واستقبلت القبلة وهللت وكبرت
وتلت القرآن وذكرت الله عز وجل " ( 1 ) ، لظهوره في الحث على القراءة للحائض ، بل
كونها من المستحبات الموظفة لها .
لكنه أخص من النصوص المتقدمة ، فيقتصر على مورده ، ويرجع في غيره
لاطلاق النصوص المذكورة .
وأما توهينها . .
تارة : بمخالفتها لفتوى المشهور ، كما في الجواهر .
وأخرى : بموافقتها للعامة ، لدوران أقوالهم بين الحرمة والكراهة ، فيلزم
حملها على التقية ، كما في الحدائق .
فهو كما ترى ! لأن الانجبار والتوهين بالشهرة في الفتوى إنما يتجه
في الأحكام الالزامية ، دون الاستحباب والكراهة ، لظهور شدة تسامحهم في
أدلتهما سندا ودلالة ، بنحو يمنع غالبا من الركون إلى إجماعهم ، فضلا عن
شهرتهم .
كما أن موافقة العامة إنما تقتضي الحمل على التقية مع استحكام التعارض
بين النصوص ، لا مع إمكان الجمع العرفي .
على أن العامة مختلفين في ذلك أشد الاختلاف كما اختلف النقل عنهم ،
ومنهم من أطلق الجواز للجنب ، كداود ، وحكاه بعضهم عن قوم منهم ، وآخر عن
الشافعي وثالث عن مالك ، كما حكي عنه الاطلاق للحائض مع الاقتصار في الجنب
على الآية والآيتين أو الآيات القليلة ، كما اشتهر عن الشافعي إطلاق المنع . . إلى غير
ذلك مما يظهر بمراجعة الكتب المتعرضة لأقوالهم .
الثالث : المعروف من مذهب الأصحاب كراهة قراءة ما زاد على سبع آيات ،
وبه صرح جملة منهم ، وفي الحدائق ومحكي المختلف وتلخيص التلخيص أنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 40 من أبواب الحيض حديث : 5 .