تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شرح
المشهور . بل في الانتصار دعوى الاجماع على جواز قراءة الجنب والحائض ما شاءا من القرآن إلا العزائم ، وقد يستفاد من كلام الغنية المتقدم ، كما حكيت دعواه على الإباحة عن الخلاف والمعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام وأحكام الراوندي . لكن لا يبعد كون مراد الخلاف الاجماع على الرجوع للبراءة ، كيف وقد صرح بوجود القائل منا بحرمة ما زاد على السبع ، بل لا يظهر منه البناء على عموم الإباحة ، لأنه حول الكلام في اختلاف الأخبار في مقدار ما يقرآنه على التهذيب والاستبصار ، كما أشار إلى القول المذكور في المعتبر وصرح في المنتهى بوجود القائل بحرمة ما زاد على السبعين . وكأن منصرف معقد الاجماع في كلام بعضهم عدم التقييد ببعض السور ، نظير العزائم ، لا ما يعم الكمية . وكيف كان ، فقد حكي القول بالحرمة عن القاضي ، وقد عرفت حكايته في الخلاف عن بعض أصحابنا ، وقد يظهر من المقنعة ، لقوله : " فإذا أجنب الانسان . . . فلا يقرب المساجد إلا عابري سبيل . . . ولا يمس اسما من أسماء الله تعالى . . . ولا يمس القرآن ، ولا بأس أن يقرأ من سور القرآن وآية ما بينه وبين سبع آيات ما شاء إلا أربع سور منه . . . " ، وقريب منه في النهاية ، بل هو ظاهر التهذيب ، حيث استدل لما في المقنعة بأنه مقتضى الجمع بين الأخبار ، وجعله أحد وجهي الجمع في الاستبصار ، وفي المبسوط : " والاحتياط أن لا يزيد على سبع آيات أو سبعين آية " . كما أن ظاهر المدارك والحدائق الجواز وعدم الكراهة ، كما قد يشعر به ما عن المختلف ، وربما يستشعر من إطلاق نفي البأس عن قراءة القرآن كله عدا العزائم في الفقيه والمقنع والهداية ، ومن عدم التعرض للكراهة في الانتصار والخلاف ومحكي السرائر وغيرها . لكن نفي البأس محمول على نفي الحرمة ، ولا سيما مع استثناء العزائم ، وعدم التعرض للكراهة لا يستلزم البناء على عدمها . والوجه في الحرمة موثق سماعة المتقدم .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 476 | السيد محمد سعيد الحكيم