شرح
المشهور . بل في الانتصار دعوى الاجماع على جواز قراءة الجنب والحائض ما شاءا
من القرآن إلا العزائم ، وقد يستفاد من كلام الغنية المتقدم ، كما حكيت دعواه على
الإباحة عن الخلاف والمعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام وأحكام الراوندي .
لكن لا يبعد كون مراد الخلاف الاجماع على الرجوع للبراءة ، كيف وقد
صرح بوجود القائل منا بحرمة ما زاد على السبع ، بل لا يظهر منه البناء على عموم
الإباحة ، لأنه حول الكلام في اختلاف الأخبار في مقدار ما يقرآنه على التهذيب
والاستبصار ، كما أشار إلى القول المذكور في المعتبر وصرح في المنتهى بوجود
القائل بحرمة ما زاد على السبعين .
وكأن منصرف معقد الاجماع في كلام بعضهم عدم التقييد ببعض السور ،
نظير العزائم ، لا ما يعم الكمية .
وكيف كان ، فقد حكي القول بالحرمة عن القاضي ، وقد عرفت حكايته في
الخلاف عن بعض أصحابنا ، وقد يظهر من المقنعة ، لقوله : " فإذا أجنب الانسان . . . فلا
يقرب المساجد إلا عابري سبيل . . . ولا يمس اسما من أسماء الله تعالى . . . ولا يمس
القرآن ، ولا بأس أن يقرأ من سور القرآن وآية ما بينه وبين سبع آيات ما شاء إلا أربع
سور منه . . . " ، وقريب منه في النهاية ، بل هو ظاهر التهذيب ، حيث استدل لما في
المقنعة بأنه مقتضى الجمع بين الأخبار ، وجعله أحد وجهي الجمع في الاستبصار ،
وفي المبسوط : " والاحتياط أن لا يزيد على سبع آيات أو سبعين آية " .
كما أن ظاهر المدارك والحدائق الجواز وعدم الكراهة ، كما قد يشعر به ما
عن المختلف ، وربما يستشعر من إطلاق نفي البأس عن قراءة القرآن كله عدا
العزائم في الفقيه والمقنع والهداية ، ومن عدم التعرض للكراهة في الانتصار
والخلاف ومحكي السرائر وغيرها .
لكن نفي البأس محمول على نفي الحرمة ، ولا سيما مع استثناء العزائم ،
وعدم التعرض للكراهة لا يستلزم البناء على عدمها .
والوجه في الحرمة موثق سماعة المتقدم .