تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
شرح
لكن لم يتضح الوجه لاعتبار الاتصال العرفي وعدم الفصل الطويل ، إذ لم تتضمن النصوص إلا تقديم الوظائف المذكورة على الأكل والشرب لا كونها عند هما . كما أن ما ذكروه من التعدد بتعدد الأكل والشرب مبني على كون الأمر بالوظائف المذكورة عند الأكل والشرب بنحو الانحلال ، بمعنى ثبوتها عند كل أكل أو شرب . وهو مخالف لظاهر النصوص المتقدمة ، بل مقتضى إطلاقها الاجتزاء بها مرة واحدة ولو مع تعدد الأكل والشرب ، كما هو المناسب لارتكاز كون الغرض منها إزالة بعض آثار الجنابة والطهارة منها ، ومن شأن الطهارة البقاء لولا الرافع . كيف ولازم ذلك التعدد مع الجمع بين الأكل والشرب في مجلس واحد ، لتعدد المصدر ؟ ! نعم ، قد يوهم التعدد صحيح زرارة ، لأن مقتضى الجمود عليه تبعية الوظيفة المذكورة فيه لإرادة الأكل والشرب ، فتتعدد بتعددها . لكن الجمود عليه يقتضي عدم الاجتزاء بها لو أتى بها لا لأجل الأكل والشرب ، بل تجددت إرادتهما بعدها بلا فاصل ، ولا يظن الالتزام به من أحد ، فالمنصرف من ذكر الإرادة لمحض بيان توقف متعلقها - وهو الأكل والشرب - على الاتيان بالوظيفة ، ومقتضى الاطلاق الاجتزاء بها مرة واحدة ، ولو مع تعدد الأكل والشرب . وأما تكرار الوظيفة مع تجدد سبب الجنابة ، فهو لا يخلو عن وجه ، لقضاء المناسبات الارتكازية بأن الاحتياج لها مسبب عنه ، لتحصيل مرتبة من الطهارة عما سببه من الحدث ، فتنتقض بتكرره ، وإن لم تتجدد الجنابة ، لاستمرارها من السبب الأول . كما لا يبعد البناء على إعادة الوضوء بالحدث الأصغر ، لاطلاق أدلة ناقضيته له .