شرح
لكن لم يتضح الوجه لاعتبار الاتصال العرفي وعدم الفصل الطويل ، إذ لم
تتضمن النصوص إلا تقديم الوظائف المذكورة على الأكل والشرب لا كونها
عند هما .
كما أن ما ذكروه من التعدد بتعدد الأكل والشرب مبني على كون الأمر
بالوظائف المذكورة عند الأكل والشرب بنحو الانحلال ، بمعنى ثبوتها عند كل أكل
أو شرب .
وهو مخالف لظاهر النصوص المتقدمة ، بل مقتضى إطلاقها الاجتزاء بها مرة
واحدة ولو مع تعدد الأكل والشرب ، كما هو المناسب لارتكاز كون الغرض منها
إزالة بعض آثار الجنابة والطهارة منها ، ومن شأن الطهارة البقاء لولا الرافع . كيف
ولازم ذلك التعدد مع الجمع بين الأكل والشرب في مجلس واحد ، لتعدد
المصدر ؟ !
نعم ، قد يوهم التعدد صحيح زرارة ، لأن مقتضى الجمود عليه تبعية الوظيفة
المذكورة فيه لإرادة الأكل والشرب ، فتتعدد بتعددها .
لكن الجمود عليه يقتضي عدم الاجتزاء بها لو أتى بها لا لأجل الأكل
والشرب ، بل تجددت إرادتهما بعدها بلا فاصل ، ولا يظن الالتزام به من أحد ،
فالمنصرف من ذكر الإرادة لمحض بيان توقف متعلقها - وهو الأكل والشرب - على
الاتيان بالوظيفة ، ومقتضى الاطلاق الاجتزاء بها مرة واحدة ، ولو مع تعدد الأكل
والشرب .
وأما تكرار الوظيفة مع تجدد سبب الجنابة ، فهو لا يخلو عن وجه ، لقضاء
المناسبات الارتكازية بأن الاحتياج لها مسبب عنه ، لتحصيل مرتبة من الطهارة عما
سببه من الحدث ، فتنتقض بتكرره ، وإن لم تتجدد الجنابة ، لاستمرارها من السبب
الأول .
كما لا يبعد البناء على إعادة الوضوء بالحدث الأصغر ، لاطلاق أدلة ناقضيته
له .