تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
شرح
يذكر غسل الوجه مع استدلاله على مختاره بصحيح زرارة ، بل كان الأولى له الاستدلال بموثق السكوني . والذي يقتضيه الجمع العرفي بين النصوص في أمثال المقام هو أفضلية الزيادة مع الاختلاف في الأقل والأكثر ، واستحباب كل من الأمرين مع أفضلية الجمع بينهما لو كانا متباينين ، دون التخيير ، لظهور النص في استحباب ما تضمنه تعيينا . ولا مجال لقياسه على الواجبات ، حيث قد يجمع فيها بالتخيير ، لمعارضة الظهور المذكور فيها بظهور أدلتها أيضا في إجزاء ما تضمنته بنحو ينافي وجوب غيره فقد يقدم عليه ، بخلاف المستحبات ، إذ لا ظهور لأدلتها في الاجزاء بنحو ينافي استحباب أمر آخر . والذي يتحصل من جميع النصوص المتقدمة : استحباب غسل اليدين - عملا بصحيح عبد الرحمن - وأفضل منه الوضوء - كما تضمنه الصحيح المذكور أيضا ، وعليه يحمل صحيح الحلبي - أو غسل اليدين والمضمضة - كما يحمل عليه موثق السكوني - ثم إضافة غسل الوجه لها - كما يحمل عليه صحيح زرارة - أو الاستنشاق - كما يحمل عليه الرضوي - والأفضل من الكل غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق والوضوء . ولا يجزئ الوضوء عن غسل اليدين مع المضمضة والاستنشاق ، لأن المنصرف من نصوصهما استحباب تقديم غسل اليدين عليهما . نعم ، لو تقدم الوضوء عليهما أمكن الاجتزاء بغسل اليدين الذي تضمنه ، لكن لا يبعد استحباب تقديمهما ، ليجمع بين الوظائف المذكورة وكمال الوضوء . هذا كله بلحاظ أصل الكراهة . وأما خصوصية الكراهة من حيثية خوف الوضح - الذي هو البرص - فظاهر موثق السكوني عدم ارتفاعها إلا بغسل اليدين والمضمضة ، وظاهر الرضوي لزوم ضم الاستنشاق إليهما ، فليحمل على كونه أدفع لاحتماله .