شرح
يذكر غسل الوجه مع استدلاله على مختاره بصحيح زرارة ، بل كان الأولى له
الاستدلال بموثق السكوني .
والذي يقتضيه الجمع العرفي بين النصوص في أمثال المقام هو أفضلية
الزيادة مع الاختلاف في الأقل والأكثر ، واستحباب كل من الأمرين مع أفضلية
الجمع بينهما لو كانا متباينين ، دون التخيير ، لظهور النص في استحباب ما تضمنه
تعيينا .
ولا مجال لقياسه على الواجبات ، حيث قد يجمع فيها بالتخيير ، لمعارضة
الظهور المذكور فيها بظهور أدلتها أيضا في إجزاء ما تضمنته بنحو ينافي وجوب
غيره فقد يقدم عليه ، بخلاف المستحبات ، إذ لا ظهور لأدلتها في الاجزاء بنحو ينافي
استحباب أمر آخر .
والذي يتحصل من جميع النصوص المتقدمة : استحباب غسل اليدين -
عملا بصحيح عبد الرحمن - وأفضل منه الوضوء - كما تضمنه الصحيح المذكور
أيضا ، وعليه يحمل صحيح الحلبي - أو غسل اليدين والمضمضة - كما يحمل عليه
موثق السكوني - ثم إضافة غسل الوجه لها - كما يحمل عليه صحيح زرارة - أو
الاستنشاق - كما يحمل عليه الرضوي - والأفضل من الكل غسل اليدين
والمضمضة والاستنشاق والوضوء .
ولا يجزئ الوضوء عن غسل اليدين مع المضمضة والاستنشاق ، لأن
المنصرف من نصوصهما استحباب تقديم غسل اليدين عليهما .
نعم ، لو تقدم الوضوء عليهما أمكن الاجتزاء بغسل اليدين الذي تضمنه ،
لكن لا يبعد استحباب تقديمهما ، ليجمع بين الوظائف المذكورة وكمال الوضوء .
هذا كله بلحاظ أصل الكراهة .
وأما خصوصية الكراهة من حيثية خوف الوضح - الذي هو البرص - فظاهر
موثق السكوني عدم ارتفاعها إلا بغسل اليدين والمضمضة ، وظاهر الرضوي لزوم
ضم الاستنشاق إليهما ، فليحمل على كونه أدفع لاحتماله .