تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
شرح
ولا ينافيهما بقية النصوص ، ليتعين الجمع بينهما وبينها بما سبق ، لامكان كون المنظور فيها الكراهة من جهات أخر . بقي في المقام أمران . . الأول : ظاهر النصوص وكلمات جملة من الأصحاب ارتفاع الكراهة بما تضمنته من الأمور - لكن أطلق في الشرائع كراهة الأكل والشرب للجنب وخفتها بالمضمضة والاستنشاق ، وهو الظاهر مما عن الاقتصاد والمصباح ومختصره من أنه يكره الأكل والشرب إلا عند الضرورة ، وعند ذلك يتمضمض ويستنشق . بل قد يظهر مما في النهاية وعن السرائر من إطلاق كراهتهما ، وأنه لو أرادهما فليتمضمض وليستنشق . وفي جامع المقاصد أن منشأه اختلاف الأخبار ، لاشتمالها على غيرهما أيضا . ولأجله بنى - كما في المسالك أيضا - على زوالها بهما ، وأن الاتيان بغيرهما أفضل ، كما سبق وسبق الكلام فيه . لكنه خلاف ظاهر الشرائع ، إذ لو كان يرى زوال الكراهة بشئ لناسب ذكره ، بل مقتضى إطلاقه بقاء الكراهة حتى مع فعل جميع الوظائف السابقة . وكأنه لاطلاق ما سبق مما تضمن أن الأكل على الجنابة يورث الفقر ، إذ لا يصلح الأمر بالوظائف المتقدمة للخروج عنه ، لامكان خفة الكراهة بها . كما لا ينافيه ظهور موثق السكوني والرضوي في زوال الكراهة من حيثية خوف البرص . الثاني : قال في جامع المقاصد : " وينبغي أن يراعى في الاعتداد بهما عدم تراخي الأكل والشرب عنهما كثيرا في العادة ، بحيث لا يبقى بينهما ارتباط عادة ، وتعدد الأكل والشرب واختلاف المأكول والمشروب لا تقتضي التعدد إلا مع تراخي الزمان ، لصدق الأكل والشرب على المتعدد باعتبار كونهما مصدرين " ، ونحوه في المدارك . وعن المجمع احتمال التعدد إذا طال الزمان أو تخلل الحدث .