شرح
ولا ينافيهما بقية النصوص ، ليتعين الجمع بينهما وبينها بما سبق ، لامكان
كون المنظور فيها الكراهة من جهات أخر .
بقي في المقام أمران . .
الأول : ظاهر النصوص وكلمات جملة من الأصحاب ارتفاع الكراهة بما
تضمنته من الأمور - لكن أطلق في الشرائع كراهة الأكل والشرب للجنب وخفتها
بالمضمضة والاستنشاق ، وهو الظاهر مما عن الاقتصاد والمصباح ومختصره من
أنه يكره الأكل والشرب إلا عند الضرورة ، وعند ذلك يتمضمض ويستنشق . بل قد
يظهر مما في النهاية وعن السرائر من إطلاق كراهتهما ، وأنه لو أرادهما
فليتمضمض وليستنشق .
وفي جامع المقاصد أن منشأه اختلاف الأخبار ، لاشتمالها على غيرهما
أيضا .
ولأجله بنى - كما في المسالك أيضا - على زوالها بهما ، وأن الاتيان بغيرهما
أفضل ، كما سبق وسبق الكلام فيه .
لكنه خلاف ظاهر الشرائع ، إذ لو كان يرى زوال الكراهة بشئ لناسب ذكره ،
بل مقتضى إطلاقه بقاء الكراهة حتى مع فعل جميع الوظائف السابقة .
وكأنه لاطلاق ما سبق مما تضمن أن الأكل على الجنابة يورث الفقر ، إذ لا
يصلح الأمر بالوظائف المتقدمة للخروج عنه ، لامكان خفة الكراهة بها .
كما لا ينافيه ظهور موثق السكوني والرضوي في زوال الكراهة من حيثية
خوف البرص .
الثاني : قال في جامع المقاصد : " وينبغي أن يراعى في الاعتداد بهما عدم
تراخي الأكل والشرب عنهما كثيرا في العادة ، بحيث لا يبقى بينهما ارتباط عادة ،
وتعدد الأكل والشرب واختلاف المأكول والمشروب لا تقتضي التعدد إلا مع
تراخي الزمان ، لصدق الأكل والشرب على المتعدد باعتبار كونهما مصدرين " ،
ونحوه في المدارك . وعن المجمع احتمال التعدد إذا طال الزمان أو تخلل الحدث .