إلا بعد الوضوء أو المضمضة والاستنشاق ( 1 ) ،
شرح
ورود الأمر بالأمور المذكورة لتجنب نقص يختص به الجنب ، وهو معنى كراهة
الأكل بدونها ، بل هو الظاهر من السؤال في صحيح عبد الرحمن .
ومما سبق يظهر ضعف ما في المدارك من انحصار الدليل بالصحيحين
المذكورين ، وأن الأول منهما تضمن الأمر بالأمور المذكورة فيه ، والثاني تضمن
استحباب الوضوء أو غسل اليد ، وليس فيهما دلالة على كراهة الأكل والشرب
بدون ذلك .
وقريب منه ما في جامع المقاصد من استحباب ما عدا المضمضة والاستنشاق
مع زوال الكراهة بهما ، وما في المسالك من ابتناء الكراهة مع الاقتصار عليهما على
كراهة ترك المستحب .
لابتناء جميع ذلك على غض النظر عن ظاهر بقية النصوص ، وإغفال ما
ذكرناه في الصحيحين .
هذا ، وكأن وجه حمل النهي والأمر في النصوص على الكراهة دون الحرمة
مناسبتها للتعليل الذي تضمنته النصوص ، وظهور شدة اختلافها في رافع النهي في
عدم أهميته ، مضافا إلى ظهور المفروغية عن عدم الحرمة بين الأصحاب ، مع سيرة
المتشرعة القطعية ، حيث لا يحتمل خفاء مثل هذا الحكم الذي يشيع الابتلاء به .
وأما موثق ابن بكير : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب ، يأكل ويشرب ويقرأ
القرآن ؟ قال : نعم يأكل ويشرب ويقرأ ويذكر الله عز وجل ما شاء " ( 1 ) ، ففي صلوحه
للقرينية على حمل النصوص المتقدمة على الكراهة إشكال ، لامكان حمله على
الجواز من حيثية الجنابة مع التوقف على أحد الأمور المذكورة في تلك النصوص .
( 1 ) كما في المنتهى والدروس والروض والروضة وعن التحرير ونهاية
الإحكام . واقتصر على المضمضة والاستنشاق في المبسوط والنهاية وإشارة السبق
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب الجنابة حديث : 2 .