الفصل الثالث
قد ذكروا أنه يكره للجنب الأكل والشرب ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) كما هو المصرح به في كلام جماعة كثيرة ، بل في الغنية دعوى
الاجماع عليه ، وفي التذكرة وعن فوائد الشرائع نسبته إلى علمائنا ، وظاهر غير
واحد المفروغية عنه .
وما في كلام بعض من دعوى الشهرة أو نحوها راجع لارتفاع الكراهة ببعض
الأمور الآتية ، لا بلحاظ أصل الكراهة ، ليدل على مخالف فيها وقائل بالحرمة .
لكن أطلق في المقنع ومحكي المهذب النهي عنهما ، من دون تنبيه على
الكراهة ، بل في الهداية في بيان غسل الجنابة : " وإن شئت أن تتمضمض وتستنشق
فافعل ، وليس ذلك بواجب ، لأن الغسل على ما ظهر لا على ما بطن ، غير أنك إذا
أردت أن تأكل أو تشرب قبل الغسل لم يجز لك إلا أن تغسل يديك وتمضمض
وتستنشق ، فإنك إن أكلت أو شربت قبل ذلك خيف عليك من البرص " ، ونحوه في
الأمالي والفقيه ، وزاد فيه : " وروي : أن الأكل على الجنابة يورث الفقر " .
لكن لا يبعد ظهور التعليل في كلامه في الكراهة ، بل يتعين حمله عليها ،
بلحاظ ما يأتي من المفروغية عن عدم الحرمة .
ولعله لذا نسب إليه القول بها في المعتبر وظاهر جامع المقاصد وكشف
اللثام ، بل لم ينسب الخلاف إليه أحد ممن تيسر - لي العثور على كلامه .