تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
للمقربية المعتبرة لا تصح العبادة بذلك . فلا بد من البناء على تكليفهم بحمل أنفسهم على الاهتمام بأحد الأمرين المذكورين بالوعظ والترغيب والترهيب حتى يستقل بالداعوية ، فإن تيسر لهم ذلك ، وإلا تعذر منهم الغسل للصلاة ، فيشرع لهم التيمم لها ، كما لو لم يستحب التيمم بأحد الوجهين المذكورين . على أنه قد يشكل الاعتماد على الأمر الثاني ، وهو الأمر بالكون على الطهارة ، لوضوح أنه كما يقدر على الغسل للصلاة بالتيمم للكون على الطهارة يقدر على الغسل للكون على الطهارة بالتيمم للصلاة ، لما سبق منا من أنه بناء على تمامية المحذورين المتقدمين إنما يمتنع بطلان التيمم بالإضافة إلى الغاية التي أتي به لأجلها دون غيرها من الغايات ، بل يتعين الغسل لها ، ولذا حكم قدس سره بوجوب الغسل للصلاة لو تيمم للكون على الطهارة ، فحل له دخول المسجد . وحينئذ كما يكون الأمر بالصلاة عن غسل داعيا للتيمم للكون على الطهارة ، يكون الأمر بالكون على الطهارة عن غسل داعيا للتيمم للصلاة ، فيتعين التخيير . ودعوى : أن أهمية أمر الصلاة لكونه وجوبيا تقتضي ترجيحه عند التزاحم . مدفوعة : بأن المقام ليس من صغريات التزاحم ، ولذا يجوز عنده قدس سره ترك الغسل للصلاة مع القدرة عليه لو شرع له التيمم لها ، حيث يجوز له حينئذ دخول المسجد ويقدر به على الغسل ، بل هو من صغريات التوارد ، حيث يكون امتثال كل من الأمرين رافعا للتكليف بالآخر ، ولا ترجيح فيه بالأهمية . وهذا بخلاف الأمر بدخول المسجد عن طهارة ، لوضوح تعذر الغسل له على كل حال ، فالأمر به لا يدعو للتيمم للصلاة ، بل الأمر بالصلاة يدعو للتيمم له لا غير ، فيجب . ودعوى : أن الكون على الطهارة مطلقا ولو في غير المسجد مستحب في كل آن وزمان ، وحيث يتعذر الغسل له في الأزمنة الأولى - كالدخول للمسجد - كان الأمر به فيها داعيا للتيمم لا غير ، فلا يدعو للتيمم للصلاة .