تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
لكن الوجه المتقدم لا يفي بذلك ولا يشير إليه ، كما لا مجال لتحقيقه ، لبطلان ما يبتني عليه ، وهو عدم جواز التيمم بداعي دخول المسجد ، كما سبق . ولا بد من التأمل فيما ذكرناه جيدا ، فإن المسألة من المشكلات ، ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق . وهو حسبنا ونعم الوكيل . بقي في المقام أمران . . الأول : ظهر مما سبق أنه لا مجال للاشكال في وجوب الغسل للصلاة في الفرض بناء على جواز التيمم لدخول المساجد ، للقدرة معه على الصلاة بالغسل ، فلا يشرع لها التيمم من أول الأمر ، وإنما يشرع لدخول المسجد لتعذر الغسل له . وهو ظاهر ، بناء على ما سبق منا من جواز التيمم لرفع حرمة ما يحرم على المحدث لو تحقق الداعي له ، كقراءة العزائم ومس الكتاب ، على ما تقدم نظيره في المسألة السابعة والتسعين من مباحث الوضوء . وأما بناء على ما سبق من سيدنا المصنف قدس سره من منع ذلك وأنه لا بد في التقرب بالطهارة من قصد أمر شرعي بها ولو كان مقدميا بلحاظ شرطيتها لواجب أو مستحب ، فقد حاول قدس سره توجيه وجوب الغسل للصلاة . . تارة : باستحباب التيمم لدخول المسجد على طهارة . وأخرى : باستحبابه للكون على طهارة مطلقا ولو في غير المسجد ، فيجب اختيار أحدهما لتحصيل الغسل للصلاة المقدور بسبب القدرة عليهما . لكن من الظاهر أن كليهما محتاج إلى عناية في حق كثير من الناس ، إذ لا بد في مقربية الأمر من صلوحه للداعوية الاستقلالية ، وهو لا يتسنى في حقهم ، لعدم اهتمامهم بالأمرين المذكورين ، ولا يدعوهم إلا ما يهمهم من وجوب الصلاة وحرمة الدخول للمسجد . ولا مجال للاكتفاء بقصد أحدهما لأجل توقف الغسل للصلاة مع تجنب الحرمة عليه من باب داعي الداعي ، لأن الداعي ، الحقيقي في الباب المذكور هو الداعي الأخير لا الداعي الطولي المباشر ، فمع فرض عدم صلوح داعي الداعي
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 461 | السيد محمد سعيد الحكيم