تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
وهو حاصل في المقام ، لأن التيمم شروع في امتثال الأمر الفعلي بالصلاة مثلا ، لدعوة الأمر بها إليه قبل الاتيان به . والعلم بانقلاب الحال لتبدل الموضوع بعد ذلك ، لا ينافي التقرب المتفرع على الداعوية ، وليس هو كالعلم بعد ترتب ذي المقدمة على بعض أفراد المقدمة في عدم إمكان التقرب بها بقصده منها في سائر الموارد ، لعدم داعوية الأمر بالشئ إلى المقدمة غير الموصلة من أول الأمر . بل هو نظير العلم بنسخ التقييد بعد الاتيان بالمقدمة ، كما لو علم بأن تحمله الزحمة في الوضوء موجب لنسخ الشارع وجوب الطهارة للصلاة وتقييدها بها ، حيث يكون الأمر بالصلاة قبل النسخ داعيا للوضوء وإن علم بعدم شرطيته فيها حين الاتيان بها ، فتأمل . وأما الثاني ، فيندفع بأن استحالة رفع الشئ لعلته إنما هي بلحاظ افتقاره إليها ، وهو في كل آن إنما يفتقر إلى وجود علته في ذلك الآن ، لا فيما بعده بل هو ليس علة في الحقيقة ، فلا مانع من رفعه لها في الآن اللاحق ، فإن كانت علة له بحدوثها وبقائها ارتفع بتبعها ، وإن كانت علة بحدوثها ، وكان بقاؤه لاستعداد ذاته أو لعلة أخرى باقية معه لم يرتفع . وفي المقام ، حيث كانت صحة التيمم الواقع مسببة عن مشروعيته المسببة عن حرمة الدخول للمسجد وتعذر الغسل للصلاة قبل التيمم ، فلا مانع من رفع التيمم بعد وقوعه للحرمة والتعذر المذكورين ، بنحو يستلزم وجوب الغسل للصلاة وبطلان التيمم لها في الرتبة اللاحقة لحدوثه مع بقائه صحيحا بالإضافة لدخول المسجد ، لبقاء تعذر الغسل بالإضافة إليه . نعم ، لو كان بطلان التيمم بالإضافة للصلاة بسبب رفعه لتعذر الغسل لها مستلزما لبطلانه بالإضافة لدخول المسجد أيضا حتى مع بقاء تعذر الغسل بالإضافة إليه ، اتجه امتناع رفعه لحرمة دخول المسجد وتعذر الغسل للصلاة ، لاستلزامه لغوية تشريع التيمم من أول الأمر ، لعدم الأثر له .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 460 | السيد محمد سعيد الحكيم