شرح
وهو حاصل في المقام ، لأن التيمم شروع في امتثال الأمر الفعلي بالصلاة مثلا ، لدعوة
الأمر بها إليه قبل الاتيان به .
والعلم بانقلاب الحال لتبدل الموضوع بعد ذلك ، لا ينافي التقرب المتفرع
على الداعوية ، وليس هو كالعلم بعد ترتب ذي المقدمة على بعض أفراد المقدمة في
عدم إمكان التقرب بها بقصده منها في سائر الموارد ، لعدم داعوية الأمر بالشئ إلى
المقدمة غير الموصلة من أول الأمر .
بل هو نظير العلم بنسخ التقييد بعد الاتيان بالمقدمة ، كما لو علم بأن تحمله
الزحمة في الوضوء موجب لنسخ الشارع وجوب الطهارة للصلاة وتقييدها بها ،
حيث يكون الأمر بالصلاة قبل النسخ داعيا للوضوء وإن علم بعدم شرطيته فيها حين
الاتيان بها ، فتأمل .
وأما الثاني ، فيندفع بأن استحالة رفع الشئ لعلته إنما هي بلحاظ افتقاره إليها ،
وهو في كل آن إنما يفتقر إلى وجود علته في ذلك الآن ، لا فيما بعده بل هو ليس علة
في الحقيقة ، فلا مانع من رفعه لها في الآن اللاحق ، فإن كانت علة له بحدوثها وبقائها
ارتفع بتبعها ، وإن كانت علة بحدوثها ، وكان بقاؤه لاستعداد ذاته أو لعلة أخرى باقية
معه لم يرتفع .
وفي المقام ، حيث كانت صحة التيمم الواقع مسببة عن مشروعيته المسببة
عن حرمة الدخول للمسجد وتعذر الغسل للصلاة قبل التيمم ، فلا مانع من رفع
التيمم بعد وقوعه للحرمة والتعذر المذكورين ، بنحو يستلزم وجوب الغسل للصلاة
وبطلان التيمم لها في الرتبة اللاحقة لحدوثه مع بقائه صحيحا بالإضافة لدخول
المسجد ، لبقاء تعذر الغسل بالإضافة إليه .
نعم ، لو كان بطلان التيمم بالإضافة للصلاة بسبب رفعه لتعذر الغسل لها
مستلزما لبطلانه بالإضافة لدخول المسجد أيضا حتى مع بقاء تعذر الغسل بالإضافة
إليه ، اتجه امتناع رفعه لحرمة دخول المسجد وتعذر الغسل للصلاة ، لاستلزامه لغوية
تشريع التيمم من أول الأمر ، لعدم الأثر له .