تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
لغيرها ، فلا مانع من رفعه تعذر الغسل لغيرها ، فيجوز الدخول للمسجد ، بل يجب لأجل الغسل لبقية الغايات ، لكن بعد الاتيان بالغاية التي أوقع التيمم لها ، كي لا يرفع تعذر الغسل لها . ومن الظاهر أن التفصيل بأحد النحوين المذكورين - لو فرض التزامهم به - بعيد في نفسه جدا ، كبعد أصل المطلب وعدم مناسبته للأذواق المتشرعية ، بنحو يطمأن بخلل في مبنى الحكم ، وهو عدم جواز الدخول للمسجد بالتيمم له ، بل بالتيمم لغاية أخرى ، وأنه يجوز التيمم لدخول المسجد - كما سبق منا - أو لا يجوز الدخول له بالتيمم مطلقا - كما عن الفخر - أو بخلل في الوجهين العقليين المذكورين المستلزمين لأحد التفصيلين ، بنحو لصعب الخروج بهما عن مقتضى العمومات . وكيف كان ، فقد يدفع الأول بأن الخلف إنما يلزم في الأمور التكوينية ، أو الشرعية الاعتبارية إذا لم يتبدل الموضوع ، أما مع تبدله فلا خلف ، ولا محذور ، فلا مانع في المقام من حكم الشارع أولا بوجوب التيمم دون الغسل لمثل الصلاة ، لتحقق موضوعه ، وهو تعذر الغسل لها ، ثم بعد وقوعه يتبدل الحكم إلى وجوب الغسل لها وعدم الاجتزاء بالتيمم ، لارتفاع موضوعه للقدرة على الغسل بسبب التيمم . غايته أن تشريع التيمم والقدرة عليه تكوينا قبل الاتيان به لا تقتضي القدرة على الغسل بالنحو الرافع لمشروعيته قبل الاتيان به ، لئلا يلزم من تشريعه عدمه فيلغو تشريعه ، بل لا بد في ارتفاع مشروعيته من فعلية القدرة على الغسل التابعة للاتيان بالتيمم ، فيلزم عدم جواز إيقاع الصلاة به بعد وقوعه ، وإن ساغ به دخول المسجد وارتفع به تعذر الغسل للصلاة ، ليكون ذلك رافعا للغوية تشريعه . ودعوى : أنه مع العلم بارتفاع مشروعية الصلاة بالتيمم بعد وقوعه لا مجال لقصدها منه غاية له . مدفوعة : بأن قصدها غاية إنما هو للتقرب بها ، بلحاظ أن قصد الغاية من ذي الغاية موجبا لكونه شروعا في امتثال أمرها ، لدعوة الأمر بها إليه في طول دعوته إليها ،