شرح
على عدم جواز التيمم للدخول للمسجد .
أما سيدنا المصنف قدس سره ، فقد ذكر أن البناء على ذلك يقتضي جواز الدخول
للمسجد وعدم وجوب الغسل .
وكأن الفرق بينهما للفرق في وجه المنع ، فإن كان هو الوجه الأول - أعني لزوم
الخلف - كان اللازم الاقتصار على عدم بطلان التيمم للغايات المأتي بها لأجلها
وعدم وجوب الغسل لها ، مع جواز الدخول للمسجد ، أخذا بما دل على جوازه
للمتيمم ، وإن كان هو امتناع رفع المعلول لعلته ، فحيث كانت علة التيمم هي تعذر
الغسل المسبب عن حرمة الدخول للمسجد استحال رفعه للحرمة المذكورة .
هذا ، وحيث كان الالتزام بعدم وجوب الغسل مع جواز الدخول ، أو مع
حرمته ، مخالفا للعمومات المقتضية لوجوب الغسل على القادر عليه ، ولجواز
دخول المسجد بالتيمم المأتي به لغاية أخرى ، لزم الاقتصار فيهما على مورد
المحذور المانع من العمل بالعمومات .
فيقتصر في عدم وجوب الغسل - على تقدير جواز الدخول - على خصوص
الغاية التي تيمم لها ، فلو تيمم لصلاة الظهر أوقعها به ، دون صلاة العصر ، فضلا عن
الطواف وقراءة العزائم ، بل يجب الغسل لها بعد فرض التمكن منه بسبب التيمم
المذكور ، وليس له التيمم لكلتا الصلاتين ، لاختصامي المحذور في الغسل بالأولى
منهما ، بعد فرض عدم المحذور من وجوب الغسل للثانية بسبب التيمم للأولى ،
وفرض القدرة عليه به .
كما أنه يقتصر في حرمة الدخول على خصوص المسجد الذي يقدر على
الغسل بالدخول فيه ، دون غيره ، ولو كان أهم منه كالمسجدين الشريفين .
بل يقتصر فيه على خصوص ما إذا كان الدخول فيه مستلزما للقدرة على
الغسل ، فلو ذهب الماء منه أو امتنع الأخذ منه جاز الدخول ولو عاد حرم ، وهكذا .
بل يقتصر في حرمة الدخول على خصوص الغاية التي أوقع التيمم لها ،
كصلاة الظهر في الفرض ، لأن المصحح للتيمم لها هو تعذر الغسل لها ، لا تعذره