تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
وكيف كان ، فقد ذكر غير واحد اندفاع الاشكال المذكور بأنه يكفي في صحة التيمم لغاية عدم الوجدان بالنسبة إليها ، وإن تحقق الوجدان بالنسبة لغيرها ، فالدخول في المسجد الخاص حيث يتعذر إيقاعه عن غسل شرع التيمم له ، ولا يبطل تيممه لعدم القدرة به على الغسل للدخول المذكور ، أما بقية الغايات فحيث يمكن الغسل لها ولو بعد الدخول للمسجد بالتيمم فلا يجوز إيقاعه بالتيمم المذكور ، ولا بالتيمم له . فالمقام نظير تيمم المحتلم للخروج من المسجدين مع وجدان الماء خارجهما ، حيث لا يشرع به غير الخروج من الغايات ، وكالتيمم للصلاة التي ضاق وقتها ، الذي لا يشرع به غيرها . ولازم ذلك تشريع التيمم من أول الأمر للدخول المذكور دون غيره من الغايات ، وبقاؤه على ذلك من دون أن يبطل . ومثله الاشكال بأن وجوب التيمم لما كان في طول وجوب الغسل فلا مجال له في المقام ، لعدم وجوب الغسل للدخول للمسجد ، لارتفاع موضوع وجوب الدخول بالغسل قبله ، لأن الدخول إنما يجب لتحصيل الغسل ، فمع تحقق الغسل قبله يرتفع وجوبه . لاندفاعه بأن وجوب التيمم في المقام ليس غيريا ولا شرعيا ، لعدم توقف الدخول ولا الغسل على التيمم ، بل عقلي بملاك وجوب إطاعة تكليفي المولى من تحصيل الغسل واجتناب الدخول حال الجنابة ، نظير تيمم المحتلم للخروج من المسجدين ، الذي هو واجب عقلا ، فرارا من الوقوع في المرور المحرم من دون أن يكون واجبا غيريا . وليس المجعول الشرعي في المقام إلا ارتفاع حرمة الدخول للمسجد على الجنب بالتيمم ، والتيمم في ذلك في طول الغسل ، وقد سبق في المسألة السابعة والتسعين من أحكام الوضوء أن اللزوم العقلي بالملاك المذكور كاف في التقرب المعتبر في الطهارة ، كما سبق في التنبيه الثاني من