شرح
وكيف كان ، فقد ذكر غير واحد اندفاع الاشكال المذكور بأنه يكفي في صحة
التيمم لغاية عدم الوجدان بالنسبة إليها ، وإن تحقق الوجدان بالنسبة لغيرها ،
فالدخول في المسجد الخاص حيث يتعذر إيقاعه عن غسل شرع التيمم له ، ولا
يبطل تيممه لعدم القدرة به على الغسل للدخول المذكور ، أما بقية الغايات فحيث
يمكن الغسل لها ولو بعد الدخول للمسجد بالتيمم فلا يجوز إيقاعه بالتيمم
المذكور ، ولا بالتيمم له .
فالمقام نظير تيمم المحتلم للخروج من المسجدين مع وجدان الماء
خارجهما ، حيث لا يشرع به غير الخروج من الغايات ، وكالتيمم للصلاة التي ضاق
وقتها ، الذي لا يشرع به غيرها .
ولازم ذلك تشريع التيمم من أول الأمر للدخول المذكور دون غيره من
الغايات ، وبقاؤه على ذلك من دون أن يبطل .
ومثله الاشكال بأن وجوب التيمم لما كان في طول وجوب الغسل فلا مجال
له في المقام ، لعدم وجوب الغسل للدخول للمسجد ، لارتفاع موضوع وجوب
الدخول بالغسل قبله ، لأن الدخول إنما يجب لتحصيل الغسل ، فمع تحقق الغسل
قبله يرتفع وجوبه .
لاندفاعه بأن وجوب التيمم في المقام ليس غيريا ولا شرعيا ، لعدم توقف
الدخول ولا الغسل على التيمم ، بل عقلي بملاك وجوب إطاعة تكليفي المولى من
تحصيل الغسل واجتناب الدخول حال الجنابة ، نظير تيمم المحتلم للخروج من
المسجدين ، الذي هو واجب عقلا ، فرارا من الوقوع في المرور المحرم من دون أن
يكون واجبا غيريا .
وليس المجعول الشرعي في المقام إلا ارتفاع حرمة الدخول للمسجد على
الجنب بالتيمم ، والتيمم في ذلك في طول الغسل ، وقد سبق في المسألة
السابعة والتسعين من أحكام الوضوء أن اللزوم العقلي بالملاك المذكور
كاف في التقرب المعتبر في الطهارة ، كما سبق في التنبيه الثاني من