تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
الثالث : لو انحصر الماء الذي يغتسل به من الجنابة في المسجد ، فإن لم يستلزم استعماله الدخول المحرم على الجنب - كما لو أمكن أخذه بالاجتياز ، أو بدونه بناء على جواز الدخول في المسجد للأخذ - فلا إشكال ، حيث يجب أخذه بلا تيمم . وإن استلزم الدخول المحرم - كما لو كان في المسجدين الشريفين أو في غيرهما وتوقف على المكث الزائد على ما يقتضيه الأخذ ، كالاستقاء من بئر المسجد ، حيث سبق تحريمه ، أو انحصر مكان الغسل بالمسجد - جاز الدخول بالتيمم - كما استظهره في الفرض الأخير في الجواهر - بل وجب ، جمعا بين وجوب الغسل وحرمة الدخول حال الجنابة ، وبدلية التيمم عن الغسل . ومثله ما لو انحصر مكان الغسل بالمسجد مع أخذ الماء من خارجه . وقد أشار في الجواهر وغيره للاشكال في ذلك ، بأنه يلزم من صحة التيمم عدمها ، لأن صحته توجب جواز الدخول للمسجد والقدرة على الغسل ، ومع القدرة عليه يبطل التيمم ، فيحرم الدخول للمسجد ويتعذر الغسل ، فيلغو تشريع التيمم في هذا الحال ، لعدم الأثر ، بل تشريع التيمم في هذا الحال ولو لم يوجد بعد ولم يصح يستلزم عدم تشريعه ، لأن تشريعه ، بنفسه موجب للقدرة على الغسل الرافع لمشروعيته . ولعل هذا هو مراد سيدنا المصنف قدس سره من قوله : " وما يلزم من وجوده عدمه محال " . وإلا فلا محالية في كون وجود الأمر الاعتباري في المرتبة السابقة علة لارتفاعه في المرتبة اللاحقة ، إذ اقتضى ذلك دليل جعله واعتباره ، كما قد يكون حدوث الأمر التكويني في الزمان السابق علة لارتفاعه في الزمان اللاحق ، بأن يكون علة لما يمنع من استمراره . ونظيره ما تضمن أن من ملك أباه عتق عليه ، وإن فارق ما نحن فيه بترتب الأثر على جعل الملكية في المرتبة السابقة ، وهو العتق ، فلا يلغو جعلها ، بخلاف صحة التيمم ومشروعيته في المقام .