شرح
الثالث : لو انحصر الماء الذي يغتسل به من الجنابة في المسجد ، فإن لم
يستلزم استعماله الدخول المحرم على الجنب - كما لو أمكن أخذه بالاجتياز ، أو
بدونه بناء على جواز الدخول في المسجد للأخذ - فلا إشكال ، حيث يجب أخذه بلا
تيمم .
وإن استلزم الدخول المحرم - كما لو كان في المسجدين الشريفين أو في
غيرهما وتوقف على المكث الزائد على ما يقتضيه الأخذ ، كالاستقاء من بئر
المسجد ، حيث سبق تحريمه ، أو انحصر مكان الغسل بالمسجد - جاز الدخول
بالتيمم - كما استظهره في الفرض الأخير في الجواهر - بل وجب ، جمعا بين
وجوب الغسل وحرمة الدخول حال الجنابة ، وبدلية التيمم عن الغسل .
ومثله ما لو انحصر مكان الغسل بالمسجد مع أخذ الماء من خارجه .
وقد أشار في الجواهر وغيره للاشكال في ذلك ، بأنه يلزم من صحة التيمم
عدمها ، لأن صحته توجب جواز الدخول للمسجد والقدرة على الغسل ، ومع القدرة
عليه يبطل التيمم ، فيحرم الدخول للمسجد ويتعذر الغسل ، فيلغو تشريع التيمم في
هذا الحال ، لعدم الأثر ، بل تشريع التيمم في هذا الحال ولو لم يوجد بعد ولم يصح
يستلزم عدم تشريعه ، لأن تشريعه ، بنفسه موجب للقدرة على الغسل الرافع
لمشروعيته .
ولعل هذا هو مراد سيدنا المصنف قدس سره من قوله : " وما يلزم من وجوده عدمه
محال " .
وإلا فلا محالية في كون وجود الأمر الاعتباري في المرتبة السابقة علة
لارتفاعه في المرتبة اللاحقة ، إذ اقتضى ذلك دليل جعله واعتباره ، كما قد يكون
حدوث الأمر التكويني في الزمان السابق علة لارتفاعه في الزمان اللاحق ، بأن يكون
علة لما يمنع من استمراره . ونظيره ما تضمن أن من ملك أباه عتق عليه ، وإن فارق ما
نحن فيه بترتب الأثر على جعل الملكية في المرتبة السابقة ، وهو العتق ، فلا يلغو
جعلها ، بخلاف صحة التيمم ومشروعيته في المقام .