شرح
وإن كان الخروج محرما ذاتا كالدخول ، فلا يجوز العدول عن الاجتياز في الأثناء ، كما
ذكرنا ، فتأمل جيدا .
ثم إن مقتضى العمومات وجوب التيمم للمكث في سائر المساجد لو اضطر
إليه . ويؤيده الصحيح الوارد في المسجدين ، لأن المكث في سائر المساجد كالعبور
في المسجدين في الحرمة ،
هذا ، وعن الذكرى استحباب التيمم للمحتلم في بقية المساجد ، للقرب من
الطهارة ، واستضعفه في المدارك ومحكي الدلائل .
وهو مناسب لما تقدم منه في حكم المشاهد المشرفة من كراهة الاجتياز في
المسجد للجنب ، لأن مقتضى الكراهة المذكورة استحباب الطهارة الترابية عند
الاضطرار للمرور وتعذر الغسل .
لكن في مفتاح الكرامة : " وقطع الأستاذ بالعدم ، لأن قطع المساجد الباقية غير
محظور ، فكيف يباح الحرام - أعني اللبث - لإصابة المندوب . قال : نعم ، لو اتفق له
ماشيا كان احتمالا " ، وهو متين جدا ، فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم .تاسعها : قال في مفتاح الكرامة : " واحتمل في النهاية اشتراط تراب غير
المسجد لو وجده ، ولعل ذلك لما في بدن المجنب من الخبث ، فلا يمس تراب
المسجد ، أو لأنه يعلق منه بعض الشئ فيلزم إخراجه منه ، فتأمل " .
ولعله أشار بالأمر بالتأمل إلى اندفاع الأول إن كان في مواضع التيمم برطوبة
مسرية نجس تراب المسجد فلا يصح التيمم به ولو مع الانحصار ، كما يكون تحريم
تنجيس المسجد مزاحما لوجوب التيمم مع الانحصار ، فلا يجب التيمم ، لعدم
إحراز أهميته ، وإلا فلا منشأ لاحتمال مانعيته .
والثاني بأن العالق من الغبار الذي لا أهمية له تقتضي تحريم إخراجه ، بل هو
كالعالق بالخف والبدن والثوب عند وضعها على أرض المسجد .
على أنه يكفي في جوازه الصحيح ، لأن حمله على التيمم من غير المسجد
حمل له على الفرد النادر ، كما أنه لا يناسب التفصيل بين الانحصار وعدمه ، للغفلة