شرح
لكن المتيقن من ذلك ما إذا كانت الجنابة في المسجد ، حيث لا يكون
المكلف موضوعا للخطاب بعدم القرب إلا حينئذ ، فهو في خروجه يشبه عابر
السبيل في عدم كون قربه للمسجد إلا مارا به في طريق الخروج منه ، من دون أن
يكون منظورا بنفسه ، دون غيره من أفراد الخروج ، بل تحرم بمقتضى العمومات ، كما
سبق .
ولذا ليس لمن دخل مجتازا من جهة لأخرى العدول عن ذلك والخروج من
نفس الجهة التي دخل منها .
ولازم ما ذكرنا جواز إجناب المكلف نفسه في المسجد إذا لم يستلزم
المكث بعد الجنابة ، كما يكون له ذلك حال الاجتياز الحقيقي به بالدخول من جهة
والخروج من أخرى .
كما أن لازم الاختصاص المذكور ، الاقتصار في عدم وجوب التيمم على
الجنابة الاختيارية أو الاضطرارية في المسجد ، دون الجنابة خارجه إذا صادف
دخول الجنب للمسجد عصيانا أو نسيانا وأراد الخروج منه ، فإنه حيث لا يكون
خروجه اجتيازا ولا داخلا في مفاد الصحيح كان مقتضى عموم حرمة الكون في
المسجد للجنب مشروعية التيمم له في فرض تعذر الغسل ، نظير ما سبق في
المسجدين الشريفين .
نعم ، يلزم الاقتصار على ما إذا لم يستلزم التيمم مكثا زائدا في المسجد ، فإن
مشروعية التيمم موقوفة على أهمية الطهارة حين الخروج من حرمة المكث الزائد ،
ولا طريق لاحراز الأهمية المذكورة ، ومجرد ثبوتها في المسجدين بالصحيح
المتقدم لا يقتضي ثبوتها في غيرهما .
لكن الانصاف أن وجوب التيمم للخروج على من دخل جنبا عمدا أو معذورا
لا يناسب سيرة المتشرعة ، بل لا يناسب إهمال الأصحاب التنبيه عليه مع كثرة
الابتلاء به بنحو يبعد جدا خفاء الحكم فيه ، فلا بد من البناء على عدم وجوبه ، ولو
تخفيفا من الشارع الأقدس ، أو لعدم أهمية الحرمة بالنحو المقتضي لتشريع التيمم ،