تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
لكن المتيقن من ذلك ما إذا كانت الجنابة في المسجد ، حيث لا يكون المكلف موضوعا للخطاب بعدم القرب إلا حينئذ ، فهو في خروجه يشبه عابر السبيل في عدم كون قربه للمسجد إلا مارا به في طريق الخروج منه ، من دون أن يكون منظورا بنفسه ، دون غيره من أفراد الخروج ، بل تحرم بمقتضى العمومات ، كما سبق . ولذا ليس لمن دخل مجتازا من جهة لأخرى العدول عن ذلك والخروج من نفس الجهة التي دخل منها . ولازم ما ذكرنا جواز إجناب المكلف نفسه في المسجد إذا لم يستلزم المكث بعد الجنابة ، كما يكون له ذلك حال الاجتياز الحقيقي به بالدخول من جهة والخروج من أخرى . كما أن لازم الاختصاص المذكور ، الاقتصار في عدم وجوب التيمم على الجنابة الاختيارية أو الاضطرارية في المسجد ، دون الجنابة خارجه إذا صادف دخول الجنب للمسجد عصيانا أو نسيانا وأراد الخروج منه ، فإنه حيث لا يكون خروجه اجتيازا ولا داخلا في مفاد الصحيح كان مقتضى عموم حرمة الكون في المسجد للجنب مشروعية التيمم له في فرض تعذر الغسل ، نظير ما سبق في المسجدين الشريفين . نعم ، يلزم الاقتصار على ما إذا لم يستلزم التيمم مكثا زائدا في المسجد ، فإن مشروعية التيمم موقوفة على أهمية الطهارة حين الخروج من حرمة المكث الزائد ، ولا طريق لاحراز الأهمية المذكورة ، ومجرد ثبوتها في المسجدين بالصحيح المتقدم لا يقتضي ثبوتها في غيرهما . لكن الانصاف أن وجوب التيمم للخروج على من دخل جنبا عمدا أو معذورا لا يناسب سيرة المتشرعة ، بل لا يناسب إهمال الأصحاب التنبيه عليه مع كثرة الابتلاء به بنحو يبعد جدا خفاء الحكم فيه ، فلا بد من البناء على عدم وجوبه ، ولو تخفيفا من الشارع الأقدس ، أو لعدم أهمية الحرمة بالنحو المقتضي لتشريع التيمم ،