مسألة 88 : إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها نجسا ، فتوضأ
وشك بعده في أنه طهرها أم لا ، بنى على بقاء النجاسة ( 1 ) ، فيجب
غسله لما يأتي من الأعمال ، وأما الوضوء فمحكوم الصحة ( 2 ) . وكذا
لو كان الماء الذي توضأ منه نجسا ، ثم شك بعد الوضوء في أنه طهره
قبله أم لا ، فإنه يحكم بصحة وضوئه وبقاء الماء نجسا ، فيجب عليه
تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه ( 3 ) .
شرح
الحاجب - مع كونه من الأصل المثبت - لا يمنع من جريانها ، لتقدمها على
الاستصحاب .
( 1 ) لاستصحابها .
( 2 ) لقاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد مضي محله ، وهي لا تنافي البناء على
بقاء النجاسة بلحاظ الأعمال اللاحقة ، لما سبق في المسألة السابعة والسبعين من
أنها إنما تحرز المشكوك من الجهة التي يصدق المضي بالإضافة إليها ، لا مطلقا
ومن جميع الجهات .
والعلم الاجمالي بكذب أحد التعبدين لا يمنع من جريانهما بعد عدم لزوم
المخالفة العملية منهما ، على ما حقق في محله من الأصول .
( 3 ) لما تقدم .
وأظهر من ذلك لزوم البناء على نجاسة الماء الباقي بعد الوضوء ، إذ غاية ما
تحرزه القاعدة هو طهارة الماء الذي توضأ به ، لأنها الشرط في صحة الوضوء ، دون
طهارة تمام الماء الذي توضأ منه .
والتلازم بينهما لا ينفع ، بناء على التحقيق في القاعدة ونحوها من عدم
حجيتها في لازم مؤداها .