تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
بل مقتضى الاستدلال المذكور وجوبه لمن دخلهما جنبا عصيانا أو جهلا ، كما هو مقتضى إطلاق وجوبه لخروج الجنب من المسجدين في الشرائع والقواعد والتذكرة والارشاد والدروس - في بيان ما يجب له التيمم - وعن غيرها ، وبه صرح في الروض وكشف اللثام . وكيف كان ، فيستدل للتعميم . . تارة : بإطلاق أدلة بدلية التيمم عن الغسل ، مثل ما تضمن أنه أحد الطهورين ، ويكفيك عشر سنين ونحوهما ، لظهورها في مشروعيته في كل مورد يحتاج فيه للطهارة ، ومنه المقام ، بلحاظ حرمة الكون في المسجدين حال الجنابة . نعم ، يختص ذلك بما إذا لم يستلزم التيمم زيادة في المكث ولو قليلا ، وإلا كان تحريم الزيادة المذكورة مزاحما لتحريم المرور حال الجنابة ، فيتوقف وجوب التيمم على إحراز أهمية الثاني ، فتأمل . وأخرى : بالصحيح المتقدم بإلغاء خصوصية مورده عرفا ، لقضاء ارتكازيات المتشرعة بعدم كون وجوب التيمم تعبدا محضا ، بل لتجنب الكون في المسجدين حال الجنابة ، بلحاظ بدلية التيمم عن الغسل ، فهو جار على مقتضى العمومات السابقة وكاشف عن أهمية حرمة الكون حال الجنابة من المكث الذي يقتضيه التيمم . ولذا صرحوا بوجوب اختيار أقرب الطرق ، بل لا إشكال ظاهرا في وجوب المبادرة للتيمم وللخروج بعده ، مع أن الصحيح لم يتضمن إلا وجوب كون المرور حال التيمم . وكأن هذا هو مراد من عبر بعدم تعقل الفرق بين مورد الصحيح وغيره من الموارد المذكورة ، وإلا فالفرق ممكن عقلا . ومنه يظهر ضعف ما في جامع المقاصد من أنه رجوع إلى ظن لا يفيده النص ، وما في المدارك من أن النص إنما يكون حجة في غير مورده في مفهوم الموافقة ومنصوص العلة ، وما عداهما داخل في القياس الممنوع عنه .