تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
ونحوه وعدم جواز انتظار الأرض إذا استلزم زيادة معتدا بها في المكث ، لأن تحريم البقاء في المسجد حال الجنابة موجب لصدق الاضطرار للتيمم المذكور ، في فيشرع ويجب بمقتضى دليل بدليته ، كما يشرع أصل التيمم بمقتضى دليل بدليته عن الغسل . ثانيها : المنساق من الصحيح إيقاع التيمم لأجل المرور في المسجد ، لا إيقاعه لغاية أخرى مشروطة بالطهارة ، لابتناء ذلك على عناية تفتقر للتنبيه ، بل هو لا يشرع لها ، لعدم صدق الاضطرار بالإضافة إليها في فرض التمكن من الغسل خارج المسجد . وذلك هو المناسب لما تقدم منا في المسألة السابعة والتسعين من مباحث الوضوء من جواز جعل المس غاية للوضوء وإن كان مبيحا له لا شرطا فيه ، فيصلح للاستدلال عليه . ثالثها : إنما يجب الخروج على الجنب بعد التيمم إذا كان قادرا على الغسل خارج المسجد ، أما إذا تعذر عليه فيجوز له المكث فيه ، بناء على ما هو الظاهر من استباحة دخول المساجد بالتيمم ، لاطلاق أدلة بدليته ، على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى ، وبه صرح في الروض والمدارك وغيرهما . وليس في الصحيح ما ينافي ذلك ، لوروده لبيان اعتبار التيمم في الخروج ، لا لبيان وجوب الخروج . بل لو نهض إطلاقه ببيان الخروج ، كان محكوما لأدلة بدلية التيمم وطهوريته في فرض مصادفته العجز المطلق عن الماء حتى خارج المسجد . لكن في جامع المقاصد : " والظاهر أن هذا التيمم لا يبيح وإن صادف فقد الماء ، وإلا لم يجب الخروج عقيبه بلا فصل متحريا أقرب الطرق ، والتالي باطل . فعلى هذا لا ينوي فيه البدلية " . وهو - كما ترى - مخالف للمنساق من النص . وإنما يجب الخروج عقيبه بغير فصل لأن بدليته اضطرارية ، ولا اضطرار لايقاع المكث الزائد به ، لامكان إيقاعه عن غسل ، فمع فرض تعذر الغسل حتى