شرح
ونحوه وعدم جواز انتظار الأرض إذا استلزم زيادة معتدا بها في المكث ، لأن تحريم
البقاء في المسجد حال الجنابة موجب لصدق الاضطرار للتيمم المذكور ، في فيشرع
ويجب بمقتضى دليل بدليته ، كما يشرع أصل التيمم بمقتضى دليل بدليته عن الغسل .
ثانيها : المنساق من الصحيح إيقاع التيمم لأجل المرور في المسجد ، لا
إيقاعه لغاية أخرى مشروطة بالطهارة ، لابتناء ذلك على عناية تفتقر للتنبيه ، بل هو
لا يشرع لها ، لعدم صدق الاضطرار بالإضافة إليها في فرض التمكن من الغسل خارج
المسجد .
وذلك هو المناسب لما تقدم منا في المسألة السابعة والتسعين من مباحث
الوضوء من جواز جعل المس غاية للوضوء وإن كان مبيحا له لا شرطا فيه ، فيصلح
للاستدلال عليه .
ثالثها : إنما يجب الخروج على الجنب بعد التيمم إذا كان قادرا على الغسل
خارج المسجد ، أما إذا تعذر عليه فيجوز له المكث فيه ، بناء على ما هو الظاهر من
استباحة دخول المساجد بالتيمم ، لاطلاق أدلة بدليته ، على ما يأتي في محله إن
شاء الله تعالى ، وبه صرح في الروض والمدارك وغيرهما .
وليس في الصحيح ما ينافي ذلك ، لوروده لبيان اعتبار التيمم في الخروج ، لا
لبيان وجوب الخروج .
بل لو نهض إطلاقه ببيان الخروج ، كان محكوما لأدلة بدلية التيمم وطهوريته
في فرض مصادفته العجز المطلق عن الماء حتى خارج المسجد .
لكن في جامع المقاصد : " والظاهر أن هذا التيمم لا يبيح وإن صادف فقد الماء ،
وإلا لم يجب الخروج عقيبه بلا فصل متحريا أقرب الطرق ، والتالي باطل . فعلى هذا
لا ينوي فيه البدلية " .
وهو - كما ترى - مخالف للمنساق من النص .
وإنما يجب الخروج عقيبه بغير فصل لأن بدليته اضطرارية ، ولا اضطرار
لايقاع المكث الزائد به ، لامكان إيقاعه عن غسل ، فمع فرض تعذر الغسل حتى