تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
على الحرام المنجز . نعم ، لا مجال له مع جهل الأجير بالجنابة ، لما سبق من عدم الدليل على حرمة الحث على الحرام غير المنجز . وأما وضعا ، فللعلم ببطلان إحدى الإجارتين المانع من ترتيب الأثر عليهما . لكن ذلك لا يختص بصورة علم الأجير بالجنابة ، لما سبق منه ومنا من بطلان الإجارة مع الجهل بحرمة مقدمة العمل المستأجر عليه ، فضلا عن حرمة نفس العمل المستأجر عليه . ثم إن أثر العلم الاجمالي المذكور عدم جواز إجبار كل منهما على العمل لو امتنعا ، بل وكذا لو امتنع أحدهما لما يأتي في استئجار أحدهما . وأما بالإضافة إلى استحقاق الأجرة ، فلا أثر له ، لأن لكل منهما المطالبة بالأجرة تمسكا باستصحاب الطهارة في حقه ، لعدم الأثر لجنابة الآخر في حقه ، ولا مجال لامتناع المستأجر بسبب علمه بعدم استحقاق أحدهما ، لأن علم أحد المتخاصمين ليس حجة له في مقام التخاصم ، بل مقتضى علمه إجمالا باستحقاق أحدهما وجوب إرضائهما معا . بل لو فرض علم الحاكم أيضا بجنابة أحد الأجيرين لم يمنعه من الحكم على طبق الأصل الجاري في حق كل منهما ، لعدم ابتلائه بالطرف الآخر الذي لا خصومة له . بل لو تخاصما معا مع المستأجر لم يمنع أيضا ، نظير حكمه على من أقر بعين لشخص ثم أقر بها لآخر ، بلزوم دفعها للأول وضمانها للثاني ، مع العلم بكذب أحد الاقرارين . غاية الأمر ، أنه يحرم على العالم منهما في نفسه أخذ الأجرة ، لا المسمى ولا المثل ، لأنه لا أجرة للعمل المحرم إجماعا ، لأنها أكل للمال بالباطل . نعم ، لا يبعد استحقاق أجرة المثل أو أقل الأمرين منها ومن المسمى - على ما سبق الكلام فيه - مع عدم تنجز الحرمة على العامل ، لخروجه عن المتيقن من دليل