شرح
على الحرام المنجز .
نعم ، لا مجال له مع جهل الأجير بالجنابة ، لما سبق من عدم الدليل على
حرمة الحث على الحرام غير المنجز .
وأما وضعا ، فللعلم ببطلان إحدى الإجارتين المانع من ترتيب الأثر عليهما .
لكن ذلك لا يختص بصورة علم الأجير بالجنابة ، لما سبق منه ومنا من بطلان
الإجارة مع الجهل بحرمة مقدمة العمل المستأجر عليه ، فضلا عن حرمة نفس العمل
المستأجر عليه .
ثم إن أثر العلم الاجمالي المذكور عدم جواز إجبار كل منهما على العمل لو
امتنعا ، بل وكذا لو امتنع أحدهما لما يأتي في استئجار أحدهما .
وأما بالإضافة إلى استحقاق الأجرة ، فلا أثر له ، لأن لكل منهما المطالبة
بالأجرة تمسكا باستصحاب الطهارة في حقه ، لعدم الأثر لجنابة الآخر في حقه ، ولا
مجال لامتناع المستأجر بسبب علمه بعدم استحقاق أحدهما ، لأن علم أحد
المتخاصمين ليس حجة له في مقام التخاصم ، بل مقتضى علمه إجمالا باستحقاق
أحدهما وجوب إرضائهما معا .
بل لو فرض علم الحاكم أيضا بجنابة أحد الأجيرين لم يمنعه من الحكم
على طبق الأصل الجاري في حق كل منهما ، لعدم ابتلائه بالطرف الآخر الذي لا
خصومة له .
بل لو تخاصما معا مع المستأجر لم يمنع أيضا ، نظير حكمه على من أقر بعين
لشخص ثم أقر بها لآخر ، بلزوم دفعها للأول وضمانها للثاني ، مع العلم بكذب أحد
الاقرارين .
غاية الأمر ، أنه يحرم على العالم منهما في نفسه أخذ الأجرة ، لا المسمى ولا
المثل ، لأنه لا أجرة للعمل المحرم إجماعا ، لأنها أكل للمال بالباطل .
نعم ، لا يبعد استحقاق أجرة المثل أو أقل الأمرين منها ومن المسمى - على ما
سبق الكلام فيه - مع عدم تنجز الحرمة على العامل ، لخروجه عن المتيقن من دليل