بل الإجارة فاسدة ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) بلا إشكال ظاهر .قال سيدنا المصنف قدس سره : " إذ الكنس وإن كان في نفسه مباحا إلا أن تحريم كون
الجنب في المسجد يوجب سلب القدرة عليه شرعا ، ولا بد في صحة الإجارة من
القدرة على العمل المستأجر عليه عقلا وشرعا ، من دون فرق بين كون انتفاء القدرة
الشرعية ناشئا من تحريم نفس العمل المستأجر عليه ، وبين كونه ناشئا من تحريم
مقدمته أو لازمه أو ملازمه . والعمدة في هذا التعميم هو الاجماع ، كما يظهر من
كلماتهم في كتاب الإجارة " .
لكن الاعتماد في تعميم القدرة للقدرة الشرعية بأقسامها على الاجماع راجع
إلى الاعتماد على الاجماع على بطلان الإجارة مع حرمة العمل المستأجر عليه أو
حرمة مقدمته أو لازمه أو ملازمه ، وإلا فاعتبار القدرة لم يؤخذ من أدلة لفظية قابلة
للعموم والخصوص ، ليمكن شرح الاجماع لها وكشفه عن عمومها ، كما يمكن كشفه
عن خصوصها ، لاطلاع المجمعين على قرائن تقتضي العموم أو الخصوص قد
خفيت علينا .
وبعبارة أخرى : دليل اعتبار القدرة لما لم يكن لفظيا ، فهو إن عم القدرة
الشرعية بأقسامها كان اللازم الاستدلال به ، وإن قصر عنها لم يصلح الاجماع
لتعميمه ، بل يكون دليلا في مقابله على اعتبار القدرة الشرعية في مقابل القدرة
العقلية .
وكيف كان ، فقد يستدل عليه - مضافا إلى الاجماع المشار إليه المعتضد
بالمرتكزات المتشرعية القطعية -
تارة : بما تضمن حرمة أكل المال بالباطل ، لأن من أظهر أفراده عرفا المعاملة
بالوجه المقتضي لتحصيل الأمور المستنكرة التي لا ينبغي حصولها ، فاقتضاء
المعاملة تحصيل الحرام والوقوع فيه موجب لصدقه عليها .