تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بل الإجارة فاسدة ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) بلا إشكال ظاهر .قال سيدنا المصنف قدس سره : " إذ الكنس وإن كان في نفسه مباحا إلا أن تحريم كون الجنب في المسجد يوجب سلب القدرة عليه شرعا ، ولا بد في صحة الإجارة من القدرة على العمل المستأجر عليه عقلا وشرعا ، من دون فرق بين كون انتفاء القدرة الشرعية ناشئا من تحريم نفس العمل المستأجر عليه ، وبين كونه ناشئا من تحريم مقدمته أو لازمه أو ملازمه . والعمدة في هذا التعميم هو الاجماع ، كما يظهر من كلماتهم في كتاب الإجارة " . لكن الاعتماد في تعميم القدرة للقدرة الشرعية بأقسامها على الاجماع راجع إلى الاعتماد على الاجماع على بطلان الإجارة مع حرمة العمل المستأجر عليه أو حرمة مقدمته أو لازمه أو ملازمه ، وإلا فاعتبار القدرة لم يؤخذ من أدلة لفظية قابلة للعموم والخصوص ، ليمكن شرح الاجماع لها وكشفه عن عمومها ، كما يمكن كشفه عن خصوصها ، لاطلاع المجمعين على قرائن تقتضي العموم أو الخصوص قد خفيت علينا . وبعبارة أخرى : دليل اعتبار القدرة لما لم يكن لفظيا ، فهو إن عم القدرة الشرعية بأقسامها كان اللازم الاستدلال به ، وإن قصر عنها لم يصلح الاجماع لتعميمه ، بل يكون دليلا في مقابله على اعتبار القدرة الشرعية في مقابل القدرة العقلية . وكيف كان ، فقد يستدل عليه - مضافا إلى الاجماع المشار إليه المعتضد بالمرتكزات المتشرعية القطعية - تارة : بما تضمن حرمة أكل المال بالباطل ، لأن من أظهر أفراده عرفا المعاملة بالوجه المقتضي لتحصيل الأمور المستنكرة التي لا ينبغي حصولها ، فاقتضاء المعاملة تحصيل الحرام والوقوع فيه موجب لصدقه عليها .