شرح
وأخرى : بما تضمن بطلان الشرط المحلل للحرام والمحرم للحلال ، لما هو
الظاهر من أن الشرط يصدق على الالتزام المبني على التزام آخر ، فيشمل العقود
المبنية على الالتزام من كل من المتعاقدين مبنيا على التزام الآخر .
كما لا فرق في التحليل للحرام بين تحليله بالمباشرة - كما لو كان العمل
المستأجر عليه محرما بنفسه - وتحليله بالتبع - كما لو كان الحرام مقدمة للعمل
المستأجر عليه أو لازمه أو ملازمه - ولذا لا إشكال ظاهرا في بطلان اشتراط ذلك
في ضمن عقد آخر ، كما لو استأجره على خياطة ثوبه بشرط أن يكنس المسجد
حال الجنابة .
ومما ذكرنا ، ظهر أن بطلان الإجارة في المقام ونحوه لارتفاع موضوع نفوذ
الإجارة بسبب الحرمة ، فهي واردة عليه ، وليست مزاحمة لنفوذها ، ولا لوجوب
تسليم العمل المستأجر عليه ، ليبتني بطلان الإجارة على أهمية الحرمة المفروضة .
ولذا كان مبناهم على مانعية الحرمة مطلقا من دون نظر لأهميتها .
مع أن نفوذ الإجارة الراجع لملكية العمل على الأجير حكم وضعي لا يقع
طرفا للمزاحمة مع التكليف ، لعدم السنخية بينهما .
وعدم وجوب تسليم العمل المستأجر عليه للمزاحمة لا يستلزم بطلان
الإجارة ، بل يمكن معه صحتها بلحاظ بقية آثارها ، كصلوح العمل لو أتي به جهلا أو
نسيانا أو عصيانا لأن يكون وفاء بها ، بحيث يستحق به الأجرة المسماة ووجوب
ضمانه على الأجير لو لم يأت به ونحوهما .
نعم ، قد تتجه المزاحمة فيما لو كان المستأجر عليه مطلق الكنس من دون
تقييد بحال الجنابة لا بعنوانه ولا بعنوان آخر ، وكان المكلف قادرا على الاتيان به
حال الطهارة فلم يبادر إليها حتى تجدد له العجز عنها بحيث لا يستطيع الكنس إلا
جنبا إما بتفريط منه أو بدونه ، فإن الإجارة حيث وقعت صحيحة وملك المستأجر
العمل على الأجير لم يبعد وقوع التزاحم بين حرمة المكث في المسجد ووجوب
تسليم العمل المستأجر عليه ويكون المعيار على الأهمية ، من دون أن تبطل الإجارة