تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
وأخرى : بما تضمن بطلان الشرط المحلل للحرام والمحرم للحلال ، لما هو الظاهر من أن الشرط يصدق على الالتزام المبني على التزام آخر ، فيشمل العقود المبنية على الالتزام من كل من المتعاقدين مبنيا على التزام الآخر . كما لا فرق في التحليل للحرام بين تحليله بالمباشرة - كما لو كان العمل المستأجر عليه محرما بنفسه - وتحليله بالتبع - كما لو كان الحرام مقدمة للعمل المستأجر عليه أو لازمه أو ملازمه - ولذا لا إشكال ظاهرا في بطلان اشتراط ذلك في ضمن عقد آخر ، كما لو استأجره على خياطة ثوبه بشرط أن يكنس المسجد حال الجنابة . ومما ذكرنا ، ظهر أن بطلان الإجارة في المقام ونحوه لارتفاع موضوع نفوذ الإجارة بسبب الحرمة ، فهي واردة عليه ، وليست مزاحمة لنفوذها ، ولا لوجوب تسليم العمل المستأجر عليه ، ليبتني بطلان الإجارة على أهمية الحرمة المفروضة . ولذا كان مبناهم على مانعية الحرمة مطلقا من دون نظر لأهميتها . مع أن نفوذ الإجارة الراجع لملكية العمل على الأجير حكم وضعي لا يقع طرفا للمزاحمة مع التكليف ، لعدم السنخية بينهما . وعدم وجوب تسليم العمل المستأجر عليه للمزاحمة لا يستلزم بطلان الإجارة ، بل يمكن معه صحتها بلحاظ بقية آثارها ، كصلوح العمل لو أتي به جهلا أو نسيانا أو عصيانا لأن يكون وفاء بها ، بحيث يستحق به الأجرة المسماة ووجوب ضمانه على الأجير لو لم يأت به ونحوهما . نعم ، قد تتجه المزاحمة فيما لو كان المستأجر عليه مطلق الكنس من دون تقييد بحال الجنابة لا بعنوانه ولا بعنوان آخر ، وكان المكلف قادرا على الاتيان به حال الطهارة فلم يبادر إليها حتى تجدد له العجز عنها بحيث لا يستطيع الكنس إلا جنبا إما بتفريط منه أو بدونه ، فإن الإجارة حيث وقعت صحيحة وملك المستأجر العمل على الأجير لم يبعد وقوع التزاحم بين حرمة المكث في المسجد ووجوب تسليم العمل المستأجر عليه ويكون المعيار على الأهمية ، من دون أن تبطل الإجارة