ولا يستحق الأجرة المسماة ( 1 ) ، وإن كان يستحق أجرة المثل ( 2 ) ،
شرح
لارتفاع موضوع صحتها بسبب الحرمة ، فتأمل .
( 1 ) كما هو مقتضى بطلان موجب استحقاقها ، وهو الإجارة .
( 2 ) أما أصل استحقاق الأجرة ، فهو من صغريات قاعدة : ما يضمن بصحيحه
يضمن بفاسده ، المشهورة بين الأصحاب ، خصوصا المتأخرين منهم ، وإن وقع
الكلام في دليلها .
ولا يبعد كون دليلها في المقام ونحوه مما يتعلق بالأعمال ، المرتكزات
العرفية على احترام عمل الغير وضمانه بالاستيفاء ، إذا لم يبتن على المجانية ، كما هو
المفروض في المقام ، لصدور العمل بطلب من المستأجر مبنيا على الضمان فه ومن
الأجير ، وبطلان الإجارة لا ينافي ذلك .
وأما ما يظهر من العروة الوثقى من عدم استحقاق الأجرة مع العلم بالجنابة ،
فكأنه لدعوى : أن حرمة العمل مانعة من استحقاق الأجرة عليه ، نظير ما تقدم منه فيما
لو استؤجر على الكنس المطلق فأوقعه حال الجنابة عامدا . وقد سبق ضعفه .
ومثله ما عن بعض من أن علم العامل ببطلان العقد مانع من ضمان عمله ،
لاقدامه على هدر حرمته وإيقاعه مجانا .
لاندفاعه بأن العلم بعدم استحقاق الأجرة المسماة شرعا أو عرفا لا يقتضي
الاقدام على المجانية ، بل هو مقدم على الوفاء بالعقد وعلى الاستحقاق بمقتضاه ولو
تشريعا ، وذلك كاف في الضمان له .
نعم ، لو أعرض عن العقد بسبب العلم ببطلانه ولم يأت بالعمل مبنيا عليه ،
اتجه عدم استحقاقه أجرة عليه . ولعله خارج عن مفروض كلامهم ، فلاحظ .
وأما تعيين أجرة المثل ، فلأنها الأصل في الضمان بعد فرض بطلان الضمان
بالمسمى ، تبعا لبطلان الإجارة ، ولذا كان هو ظاهر إطلاق من عبر بالضمان .
لكن لا يبعد الاقتصار على أقل الأمرين من المثل والمسمى :