تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولا يستحق الأجرة المسماة ( 1 ) ، وإن كان يستحق أجرة المثل ( 2 ) ،
شرح
لارتفاع موضوع صحتها بسبب الحرمة ، فتأمل . ( 1 ) كما هو مقتضى بطلان موجب استحقاقها ، وهو الإجارة . ( 2 ) أما أصل استحقاق الأجرة ، فهو من صغريات قاعدة : ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، المشهورة بين الأصحاب ، خصوصا المتأخرين منهم ، وإن وقع الكلام في دليلها . ولا يبعد كون دليلها في المقام ونحوه مما يتعلق بالأعمال ، المرتكزات العرفية على احترام عمل الغير وضمانه بالاستيفاء ، إذا لم يبتن على المجانية ، كما هو المفروض في المقام ، لصدور العمل بطلب من المستأجر مبنيا على الضمان فه ومن الأجير ، وبطلان الإجارة لا ينافي ذلك . وأما ما يظهر من العروة الوثقى من عدم استحقاق الأجرة مع العلم بالجنابة ، فكأنه لدعوى : أن حرمة العمل مانعة من استحقاق الأجرة عليه ، نظير ما تقدم منه فيما لو استؤجر على الكنس المطلق فأوقعه حال الجنابة عامدا . وقد سبق ضعفه . ومثله ما عن بعض من أن علم العامل ببطلان العقد مانع من ضمان عمله ، لاقدامه على هدر حرمته وإيقاعه مجانا . لاندفاعه بأن العلم بعدم استحقاق الأجرة المسماة شرعا أو عرفا لا يقتضي الاقدام على المجانية ، بل هو مقدم على الوفاء بالعقد وعلى الاستحقاق بمقتضاه ولو تشريعا ، وذلك كاف في الضمان له . نعم ، لو أعرض عن العقد بسبب العلم ببطلانه ولم يأت بالعمل مبنيا عليه ، اتجه عدم استحقاقه أجرة عليه . ولعله خارج عن مفروض كلامهم ، فلاحظ . وأما تعيين أجرة المثل ، فلأنها الأصل في الضمان بعد فرض بطلان الضمان بالمسمى ، تبعا لبطلان الإجارة ، ولذا كان هو ظاهر إطلاق من عبر بالضمان . لكن لا يبعد الاقتصار على أقل الأمرين من المثل والمسمى :