شرح
بعنوان آخر ، كما لو قيده بزمان خاص ، وكان الأجير عاجزا عن الغسل حينئذ ، لا ظرفا
للإجارة مع إطلاق العمل ، وإلا لم يكن محرما وتصح الإجارة ويجب على الأجير
الغسل للوفاء بها ، كما لو حدثت الجنابة بعد الإجارة قبل العمل .
والظاهر جواز كون الوفاء بالإجارة داعيا ، وكفايته في التقرب المعتبر في
الغسل ، نظير ما سبق في المسألة السابعة والتسعين من مبحث الوضوء من جواز
جعل المس غاية للوضوء .
ولو جاء بالعمل المستأجر عليه - وهو الكنس - حال الجنابة نسيانا أو جهلا أو
عصيانا لم يبعد استحقاقه الأجرة المسماة ، لصحة الإجارة ، وانطباق المستأجر عليه
على المأتي به .
ودعوى : أن بطلان الإجارة على الكنس حال الجنابة مانع من إطلاق متعلق
الإجارة ، بل لا بد من تقييده لبا بما يقع حال الطهارة ، فلا ينطبق على المأتي به ،
ليستحق أجرة المثل ، فضلا عن المسمى .
ممنوعة ، إذ لا موجب لبطلان الإجارة على المطلق ، بعد عدم حرمته في نفسه ،
وإمكان الأمر به وتمليكه للقدرة عليه بالقدرة على بعض أفراده وهو الكنس حال
الطهارة ، فلا يشمله ما يأتي في وجه بطلان الإجارة مع التقييد ، ولا يعتبر في صحة
الإجارة على المطلق ، القدرة على تمام أفراده .
وأما ما في العروة الوثقى من عدم استحقاق الأجرة مع العصيان ، لحرمة
العمل فلا أجرة له .
فهو كما ترى ، لأن نفس الكنس ليس محرما ، بل المحرم هو المكث الموقوف
عليه ، كما اعترف به قدس سره بعد ذلك .
على أن ذلك لو تم يجري مع الجهل والنسيان ، لأنهما لا يرفعان الحرمة واقعا ،
وقد اعترف قدس سره بعدم استحقاق الأجرة على العمل المحرم - كالمكث في المقام -
حتى مع الجهل والنسيان ، وإن لم يبعد استحقاق أجرة المثل مع عدم تنجز الحرمة ،
لبطلان الإجارة وقصور دليل عدم استحقاق الأجرة على الحرام من الاجماع ونحوه
عن ذلك ، وتمام الكلام في محله .