تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
بعنوان آخر ، كما لو قيده بزمان خاص ، وكان الأجير عاجزا عن الغسل حينئذ ، لا ظرفا للإجارة مع إطلاق العمل ، وإلا لم يكن محرما وتصح الإجارة ويجب على الأجير الغسل للوفاء بها ، كما لو حدثت الجنابة بعد الإجارة قبل العمل . والظاهر جواز كون الوفاء بالإجارة داعيا ، وكفايته في التقرب المعتبر في الغسل ، نظير ما سبق في المسألة السابعة والتسعين من مبحث الوضوء من جواز جعل المس غاية للوضوء . ولو جاء بالعمل المستأجر عليه - وهو الكنس - حال الجنابة نسيانا أو جهلا أو عصيانا لم يبعد استحقاقه الأجرة المسماة ، لصحة الإجارة ، وانطباق المستأجر عليه على المأتي به . ودعوى : أن بطلان الإجارة على الكنس حال الجنابة مانع من إطلاق متعلق الإجارة ، بل لا بد من تقييده لبا بما يقع حال الطهارة ، فلا ينطبق على المأتي به ، ليستحق أجرة المثل ، فضلا عن المسمى . ممنوعة ، إذ لا موجب لبطلان الإجارة على المطلق ، بعد عدم حرمته في نفسه ، وإمكان الأمر به وتمليكه للقدرة عليه بالقدرة على بعض أفراده وهو الكنس حال الطهارة ، فلا يشمله ما يأتي في وجه بطلان الإجارة مع التقييد ، ولا يعتبر في صحة الإجارة على المطلق ، القدرة على تمام أفراده . وأما ما في العروة الوثقى من عدم استحقاق الأجرة مع العصيان ، لحرمة العمل فلا أجرة له . فهو كما ترى ، لأن نفس الكنس ليس محرما ، بل المحرم هو المكث الموقوف عليه ، كما اعترف به قدس سره بعد ذلك . على أن ذلك لو تم يجري مع الجهل والنسيان ، لأنهما لا يرفعان الحرمة واقعا ، وقد اعترف قدس سره بعدم استحقاق الأجرة على العمل المحرم - كالمكث في المقام - حتى مع الجهل والنسيان ، وإن لم يبعد استحقاق أجرة المثل مع عدم تنجز الحرمة ، لبطلان الإجارة وقصور دليل عدم استحقاق الأجرة على الحرام من الاجماع ونحوه عن ذلك ، وتمام الكلام في محله .