شرح
ودعوى : أن المبيع والموقوف ونحوهما هو الأرض تبعا للأثر المملوك ،
وبزوال الأثر تخرج الأرض نفسها عن الملكية والوقفية ونحوهما ، لا أن موضوع
البيع والوقف ونحوهما هو الأثر وحده والتصرف في الأرض تبعا له قياما بمقتضى
الحق فيه ، كي لا تكون موضوعا للمسجدية .
مدفوعة بأن فرض ملكية الأرض للمسلمين مانع من فرض وقوع التصرفات
المذكورة عليها ، لأنها مشروطة بملك المتصرف .
إلا أن يبنى على ملكية المتصرف لها تبعا للآثار .
وهو - مع منافاته لما تضمن أنها ملك للمسلمين ولا تباع بنفسها ، بل يباع
الحق فيها - يستلزم نفوذ التصرفات المذكورة وبقاءها حتى بعد ارتفاع الآثار ، ولو
للاستصحاب ، لأن إناطة بقاء الملكية بالآثار - لو تمت - لا يستلزم إناطة بقاء ما يترتب
عليها من التصرفات .
ومنافاة ذلك لحق المسلمين - لو تم - يقتضي بطلان التصرفات المذكورة
رأسا ، لا ارتفاعها بعد نفوذها تبعا لارتفاع الآثار ، نظير بيع العين المشتراة بخيار
الشرط ، بناء على أن مرجع اشتراط الخيار إلى اشتراط كون العين بنحو يمكن
استرجاعها بنفسها عند الفسخ ، حيث يكون منافيا للشرط فيبطل رأسا ، لا حين فسخ
صاحب الخيار .
نعم ، لو فرض قابلية بعض التصرفات للتوقيت - نظير النكاح المنقطع -
وقصد عند إيقاعها تبعيتها للآثار وتوقيتها بها ، اتجه ارتفاعها بارتفاع الآثار .
لكن التصرفات المذكورة غير قابلة لذلك ، ولا سيما المسجدية التي صرحوا
بأنها مبنية على التأبيد ، وأنها فك ملك ولا ترتفع بزوال الآثار وتعذر الانتفاع .
وكأن منشأ البناء منهم على ذلك ، ما أشار إليه في كتاب الوقف من الجواهر من
السيرة القطعية ، بل المعلوم من الشرع من جريان أحكام المساجد على مساجد
العراق ونحوه من البلاد المفتوحة عنوة .
لكنه ذكر في كتاب الجهاد أن العمل المستمر على الوقف - مساجد ومدارس