مسألة 84 : إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءا منه ، ولا
يدري أنه الجزء الواجب أو المستحب ، فالظاهر الحكم بصحة
وضوئه ( 1 ) .
شرح
ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته " ( 1 ) وصحيحه
الآخر المتضمن لنفس السؤال وللجواب بقوله عليه السلام : " أي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا
فلا شئ عليه " ( 2 ) .
وظاهر الثاني تبعية الصحة للنسيان والسهو خير الصادقين في المقام قطعا .
وأما الأول ، فالظاهر من التعمد فيه ما يعم المقام ، وظاهر قوله عليه السلام : " لا
يدري " هو الجهل المركب بالحكم الراجع للخطأ في تشخيصه ، لا ما يعم الجهل
البسيط الراجع للتردد في الحكم ، لأن المنصرف هو استناد المخالفة لعدم الدراية ،
كاستنادها للسهو والنسيان ، والتردد لا يقتضي المخالفة ، بل يقتضي التوقف
والاحتياط ، بخلاف الخطأ في تشخيص الحكم ، ولذا لا إشكال ظاهرا عندهم في
عدم الاكتفاء بمطابقة أحد الاحتمالين في الناسي المتردد .
ولا أقل من الاجمال الملزم بالرجوع للاطلاق ، المقتضي للاحتياط ، كما
تقدم .
( 1 ) لقاعدة عدم الاعتناء بالشك بعد مضي محله ، حيث تحرز صحة
الوضوء وتحقق الجزء الواجب ، ولا تعارض بمثلها في الجزء المستحب ، لعدم
الأثر للاخلال به ، لعدم الموضوع له في فرض صحة الوضوء ، فلا يقبل التدارك .
بل لو فرض قبوله للتدارك ، فحيث لم يكن تداركه إلزاميا لم يصلح العلم
الاجمالي للتنجيز الإلزامي ، ليمنع من الرجوع للقاعدة المذكورة بالإضافة
للواجب .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 هن أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2 .